وخدّا كبر قوع الفتاة ملمّعا ... وروقين لمّا يعدوا أن تقشّرا [1]
أراد أنّها وجدت عند آخر معهد عهدته فيه، ما بيّن لها وحقّق عندها أنّ السبع أكله. ثم فسّر ذلك البيان بما ذكره بعد ذلك. و «الإهاب» : الجلد. و «المعبوط» :
الدّم الطريّ.
و «الرّوقان» : القرنان. وشبّه خدّه لما فيه من السّواد، وردع الدّم والبياض، ببرقوع فتاة لأنّ الفتيات يزيّنّ براقعهن، وبقر الوحش بيض الألوان لا سواد فيها إلّا في قواثمها وخدودها وأكفالها.
وهذه الأبيات من قصيدة طويلة، نحو مائتي [2] بيت، للنّابغة الجعدي الصحابي، أنشد جميعها للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم. ومنها [3] :
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا
وهي من أحسن ما قيل في الفخر بالشجاعة، وقد أوردنا منها أبياتا كثيرة في ترجمته في الشاهد السادس والثمانين بعد المائة [4] .
ومن أواخرها:
بلغنا السّماء مجدنا وسناؤنا ... وإنّا لنرجو بعد ذلك مظهرا [5]
(1) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 40ولسان العرب (برقع) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (برقع) وتهذيب اللغة 3/ 294وديوان الأدب 2/ 65والمخصص 4/ 38.
(2) في شعره منها مائة وعشرون بيتا.
(3) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 36وشرح أبيات المغني 8/ 26والشعر والشعراء ص 208.
(4) الخزانة الجزء الثالث ص 163161.
(5) البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 51وشرح أبيات المغني 8/ 26وشرح التصريح 2/ 161والشعر والشعراء ص 208ولسان العرب (ظهر) والمقاصد النحوية 4/ 193. وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3/ 406وشرح الأشموني 2/ 439.
وفي العقد الفريد 1/ 256: = وفد أبو ليلى نابغة بني جعدة على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشده شعره الذي يقول فيه: بلغنا السماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: = إلى أين ابا ليلى =. قال: إلى الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: = إن شاء الله = فلما انتهى إلى قوله:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له ...
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: = لا يفضض الله فاك =. فعاش مئة وثلاثين سنة لم تفضض له سن. وبقي