وقول ابن هشام: وإنّما المسألة الصحيحة، أي: لتغليب المؤنث على المذكر في التاريخ. إذ الكلام فيه، وليس المعنى أنّه لا يغلّب المؤنث على المذكر إلّا في التاريخ، إذ ليس الكلام على مطلق تغليب المؤنث على المذكّر، كما فهمه الدماميني في «الحاشية الهندية» [1] .
وقال معترضا عليه: أقول لا اختصاص لهذه المسألة بالتاريخ، فإنه يقال في غيره:
اشتريت عشرا بين جمل وناقة.
ويريد بالمثال أنّه يغلب المؤنّث على المذكّر في غير التاريخ كما هو مدلول سياق كلامه. ومثاله جار على مذهب الفراء وأبي حيّان. وأمّا على ما ذكره الشارح المحقق فيجب أن يقول: اشتريت عشرة بالتأنيث، لتغليب المذكّر.
وقول ابن هشام: وضابطه أن يكون معنا إلخ، أي: ضابط تغليب المؤنث على المذكر في التاريخ.
ولا يرد اعتراض الدماميني بقوله: يقع التغليب، بدون هذا الضابط، كقوله تعالى [2] : { «أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» } ، فإنّ ابن هشام قد غلّط من قال بالتغليب في نحوها، فإنّ الآية ليست من التغليب في شيء كما تقدم بيانه.
وحاصل كلام ابن هشام أنّ التاريخ يكون بلا تغليب، كما في نحو الآية، ويكون بتغليب إذا كان داخلا في الضابطة المذكورة. والتغليب [3] يكون فيه، وفي غيره كما ذكره الشارح المحقق وغيره في تلك الأمثلة.
وهذا مما أنعم الله به عليّ من فهم كلام المغني فإنّ شراحه لم يهتدوا لمراده [4] .
ولله الحمد على ذلك.
ولنرجع من هنا إلى شرح البيت، فنقول: وصف النابغة الجعدي به بقرة وحشيّة أكل السّبع ولدها، فطافت.
(1) شرح أبيات المغني 8/ 23.
(2) سورة البقرة: 2/ 234.
(3) كذا في طبعة بولاق وشرح أبيات المغني. وفي النسخة الشنقيطية: = والضابط =.
(4) بعده في شرح أبيات المغني 8/ 24: = لمراده، ولم يعرفوا عجز البيت مع شهرته وتداوله في كتب النحو وغيرها =.