فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2776

وخصّ العجوز لأنها لا تستعمل الطّيب، ولا تتزيّن للرجال، فيكون في ظرفها ما لا تتزيّن به [1] ، ولكنها تدّخر الحنظل ونحوه من الأدوية.

ويحتمل أن يكون هذا في وصف شجاع لا يجبن في الحرب فتتقلّص خصيتاه [2] .

ويحتمل أن يكون هجوا.

ووجهه أنه يصف شيخا قد كبر وأسنّ ولذلك قال: ظرف عجوز، لأنّ ظرف العجوز خلق متقبّض فيه تشنّج لقدمه، فلذلك شبّه جلد الخصية به للغضون التي فيه.

والأولى أن يكون هجوا لذكره العجوز، مع تصريحه بذكر الخصيتين. ومثل هذا لا يصلح للمدح [3] . انتهى.

وهذا الكلام هو ما قاله أبو عبد الله النّمريّ في «شرح الحماسة» ، وزيّفه أبو محمد الأعرابي، الشهير بالأسود الغندجانيّ. قال «فيما كتبه على شرح النمري» :

قال أبو عبد الله: هذا يحتمل الذّم والمدح، إلّا أن يكون له تمام فيحمل عليه [4] .

فأما الذم فهو أن يصف شيخا قد اضطرب جلده لكبر سنه وهرمه. وأما المدح فهو أن الأبطال يوصفون، إذا شهدوا الحرب، بطول الخصى وقلة تقلّصها. قال أبو محمد الأعرابي:

هذا موضع المثل [5] :

* لا تقعنّ البحر إلّا سابحا *

قوله: «هذا يحتمل الذم والمدح» يدلّ على أنه لم يمارس الأشعار والأراجيز، ولم يستقر الدواوين. ومثل هذا البيت لا يعرف معناه قياسا إلا بمعرفة ما يتقدمه من

(1) في شرح الحماسة للأعلم: = فلا يكون في ظرفها ما تتزين به =.

(2) زاد الأعلم في حماسته: = كما قال عنترة:

* يوما إذا لحقت خصى بكلاهما *

(3) في النهاية زاد البغدادي وتصرف في نقله عن الأعلم الشنتمري.

(4) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فيعمل عليه =. وهو تصحيف صوبناه من طبعة هارون 7/ 403.

(5) المثل في مجمع الأمثال 2/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت