فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2776

وقد أدرج ابن جنّي في «الخصائص» هذا في فصل سمّاه الحمل على المعنى، قال: اعلم أنّ هذا الشرج [1] غور من العربيّة بعيد، ومذهب نازح فصيح، قد ورد به القرآن وفصيح الكلام، منثورا ومنظوما، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث، وتصوّر معنى الواحد في الجماعة والجماعة في الواحد.

ثمّ قال: فمن تذكير المؤنث قول الحطيئة: ثلاثة أنفس، ذهب بالنّفس إلى الإنسان فذكّر. وقال عمر: «ثلاث شخوص» ، أنّث الشخص لأنّه أراد به المرأة.

انتهى.

وقال ابن السكيت في «كتاب المذكّر والمؤنث» : أنّث الشّخوص لأنّها شخوص إناث. فلو قلت: ثلاثة شخوص كان أجود، لأنّ الشخص ذكر وإن كان لأنثى.

وممّا اجتمعت عليه العرب لإيثار المضمر على الظاهر، قولهم: ثلاثة أنفس، وثلاثة أعيان. والخليل يختار: ثلاث أعين. والعين والنفس أنثيان، فذهبوا إلى أعيان الرجال وأنفس الرجال.

فإذا وجّهت النفس إلى الرجل أو المرأة ذهبت بهما جميعا إلى التذكير، لأنّه غير مؤنث، فتصير النّفس تؤدّي عن الإنسان، ويؤدّي الإنسان عن الذكر والأنثى، فتقول: ثلاثة أنفس، كما تقول: ثلاثة من الناس وإن عنيت نساء.

فإذا أردت الزّوج كانت النفس أنثى، وإذا أفردتها بفعل أو وصفتها به عاملتها معاملة التأنيث، كما قال الله تعالى [2] : { «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وََاحِدَةٍ» } ولم يقل واحد وهو آدم.

وقد يجوز لك أن تذهب إلى المعنى، فإن كانت أنثى أنّثت، وإن كان ذكرا ذكّرت. وليس بالوجه. انتهى.

و «المجنّ» ، بكسر الميم: التّرس. قال العيني [3] : ويروى: «فكان نصيري» ،

(1) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = الشرح =. وهو تصحيف صوابه من الخصائص لابن جني.

الشرج بالجيم: النوع.

(2) سورة الزمر: 39/ 6.

(3) المقاصد النحوية 4/ 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت