قال أبو العباس: لما اضطرّ جعل الشخص بدلا من امرأة إذ كان يقصدها به، ولذلك قال: كاعبان ومعصر، فأبان. ومن ذلك قول الله عزّ وجلّ [1] : { «مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا» } لأنّ المعنى واقع على حسنات، وأمثال نعت لما وقع عليه العدد.
وكذلك [2] : { «وَقَطَّعْنََاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطًا» } لأنّ المعنى واقع على جماعات.
وعلى هذا تقول: عندي عشرة نسّابات، لأنّك تريد الرّجال، وإنّما نسابات نعت. وتقول: إذا عنيت المذكّر: عندي ثلاثة دوابّ يا فتى، لأنّ الدوابّ نعت، فكأنك قلت: عندي ثلاثة براذين دواب.
وتقول: عندي خمس من الشاء، لأنّ الواحدة شاة لذكر كان أو أنثى. انتهى.
وما نقله عن المبرّد هو مسطور في «الكامل» ، قال فيه: قوله: ثلاث شخوص، الوجه ثلاثة شخوص، ولكنه قصد إلى نساء أنّث على المعنى. وأبان ما أراد بقوله: كاعبان ومعصر.
ومثله قول الشاعر [3] : (الطويل)
فإنّ كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر
فقال: عشر أبطن، لأن البطن قبيلة، وأبان ذلك في قوله: من قبائلها العشر.
وقال الله عزّ وجلّ: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لأنّ المعنى حسنات.
انتهى.
وكذا قال السكريّ في «شرح أشعار اللصوص» ، قال: كان يجب أن يقول:
ثلاثة، لأنّ الشخوص مذكّرة، ولكنّه ذهب إلى أعيان النّساء، لأنّهنّ مؤنثات، وإن كان سبب اللفظ مذكّرا.
(1) سورة الأنعام: 6/ 160.
(2) سورة الأعراف: 7/ 160.
(3) البيت للنواح الكلابي في الدرر 6/ 196والمقاصد النحوية 4/ 484. وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 105، 5/ 49وأمالي الزجاجي ص 118والإنصاف 2/ 769والخصائص 2/ 417وشرح الأشموني 3/ 620وشرح عمدة الحافظ ص 520والكتاب 3/ 565ولسان العرب (كلب، بطن) والمقتضب 2/ 148وهمع الهوامع 2/ 149.