وبما تقدّم يردّ قول الأعلم، في زعمه أنّ سودا ليس بوصف الحلوبة. قال:
قوله: سودا حال من قوله: اثنتان وأربعون، وهو حال من نكرة. ويجوز رفعه على النعت. ولا يكون نعتا لحلوبة لأنّها مفردة، إذ كانت تمييزا للعدد، وسودا جمع، ولا ينعت الواحد بالجمع. انتهى.
ويعرف جوابه مما سقناه.
والبيت من معلقة عنترة بن شدّاد العبسي، وقبله [1] : (الكامل)
ما راعني إلّا حمولة أهلها ... وسط الدّيار تسفّ حبّ الخمخم
«راعني» : أفزعني. و «الحمولة» ، بفتح الحاء: الإبل التي يحمل عليها.
و «وسط» : ظرف. و «تسفّ» : تأكل، يقال: سففت الدواء وغيره بالكسر، أسفّه بالفتح.
قال أبو عمرو الشيباني: و «الخمخم» ، بكسر الخاءين المعجمتين: بقله لها حبّ أسود، إذا أكلته الغنم، قلّت ألبانها وتغيّرت. وإنّما وصف أنّها تأكل هذا لأنّها لم تجد غيره.
وروى ابن الأعرابي: «الحمحم» ، بكسر الحاءين المهملتين، يروى بضمهما.
وقال: الحمحم أسرع هيجا، أي: يبسا، من الخمخم [2] .
وإنّما راعه كون الحمولة وسط الدّار، لأنّها كانت عازبة في المرعى، فلما أرادوا الرّحيل ردّوها إلى الديار ليتحمّلوا عليها، فأفزعه ذلك.
وقال الخطيب [3] : معنى البيت أنّه راعه سفّ الحمولة حبّ الخمخم، لأنّه لم يبق شيء إلّا الرحيل، فصارت تأكل حبّ الخمخم، وذلك أنّهم كانوا مجتمعين في الربيع، فلما يبس البقل ارتحلوا، وتفرّقوا.
(1) البيت لعنترة العبسي في ديوانه ص 192وتاج العروس (خمم) وديوان الأدب 3/ 105وشرح القصائد العشر للخطيب ص 272وكتاب العين 3/ 34ولسان العرب (حمم، خمم) . وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 7/ 17وكتاب العين 4/ 147.
(2) الشرح من ابن النحاس، وابن الأنباري، والخطيب التبريزي. انظر حاشية محقق شرح القصائد العشر ص 272.
(3) شرح القصائد العشر للخطيب التبريزي ص 272.