من بعد ما وبعد ما وبعدمت ... صارت نفوس القوم عند الغلصمت
انتهى.
وقال بعضهم: الرواية: «علا أطرقا» ، وقال ابن يعيش: رواه بعضهم: بضم الراء، كأنه جعله جمع طريق، ويجعل «علا» فعلا ناصبا له من العلوّ، وفيه ضمير، كأنّه قال: السّيل علا أطرقا. وعلى هذا يكون قد أنّث الطريق لأنّ فعيلا وفعالا إنّما يجمعان على أفعل إذا كان مؤنثا، نحو عناق وأعنق، ويكون باليات الخيام من صفة أطرقا. انتهى.
وحكاه أبو عبيد أيضا، قال: ويروى: علا أطرقا من العلوّ. وجمع طريق على أطرق يدلّ على تأنيثه، لأنّه تكسير المؤنث كعناق وأعنق وعقاب وأعقب.
وقال ياقوت: قال أبو الفتح: ويروى: «علا أطرقا» ، ف «علا» فعل ماض. و «أطرقا» : جمع طريق. فمن أنّث الطريق جمعه على أطرق، مثل عناق وأعنق، ومن ذكّره جمعه على أطرقا، كصديق وأصدقاء، فيكون قد قصره ضرورة.
هذا، والصحيح أنّ أطرقا علم أرض، بدليل قول عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، يخاطب بني كعب بن عمرو، من خزاعة، وكان يطالبهم بدم الوليد بن المغيرة [1] ، أبي خالد بن الوليد، لأنّه مرّ برجل منهم يصلح سهاما، فعثر بسهم منها فجرحه، فانتقض عليه، فمات [2] : (الطويل)
إنّي زعيم أن تسيروا وتهربوا ... وأن تتركوا الظّهران تعوي ثعالبه
وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا ... وأن تسلكوا أيّ الأراك أطايبه [3]
وإنّا أناس لا تطلّ دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه
5/ 89، 9/ 81والمقاصد النحوية 4/ 559وهمع الهوامع 2/ 157، 209.
(1) الوليد المذكور هذا، هو والد خالد بن الوليد سيف الله. انظر في ذلك جمهرة أنساب العرب ص 147.
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = المغيرة بن أبي خالد بن الوليد =. وهو تصحيف صوبه العلامة الشنقيطي في نسخته.
(2) الأبيات لعبد الله بن أبي أمية المخزومي في معجم البلدان (أطرقا) .
(3) في طبعة بولاق: = أصائبه =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية ومعجم البلدان (أطرقا) .