وقالوا في تفسير هذا: الجزعة والجزع بمعنى واحد، وهم معظم الوادي. وقال ابن الأعرابي: هو ما انثنى منه. و «أطرقا» هنا، وقع مضافا إليه، وهو علم موضع، سمّي بفعل الأمر كما تقدّم. ولا يتأتّى هنا، ما تمحّلوه في ذلك البيت.
قال ياقوت: وهذا الشعر يؤذن بأنّ أطرقا موضع من ضواحي مكّة، لأنّ الظّهران هناك، وهي منازل كعب بن خزاعة. فيكون أطرقا من منازلها بتلك النّواحي، وهي من منازل هذيل أيضا، ولذلك ذكروه في شعرهم. والله أعلم [1] .
انتهي.
وقد آن لنا أن نرجع إلى المقصود، فنقول: البيت الشاهد من قصيدة للراعي واسمه عبيد بن حصين النّميريّ [2] ، وتقدّمت ترجمته في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائة [3] .
وهي من قصيدة مدح بها عبد الله بن معاوية بن أبي سفيان، أوّلها [4] :
(البسيط)
طاف الخيال بأصحابي وقد هجدوا ... من أمّ علوان لا نحو ولا صدد [5]
فأرّقت فتية باتوا على عجل ... وأعينا مسّها الإدلاج والسّهد [6]
هل تبلغنّي عبد الله دو سرة ... وجناء فيها عتيق النّيّ ملتبد
كأنّها يوم خمس القوم عن جلب ... ونحن والآل بالموماة نطّرد
قرم تعدّاه عاد عن طروقته ... من الهجان على خرطومه الزّبد
(1) انتهى النقل من معجم البلدان (أطرقا) .
(2) في طبعة بولاق: = النمري =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية. فالراعي كما هو معروف من بني نمير بن عامر بن صعصعة.
وأما النمري، فالمفروض أن يكون تابعا، للنمر بن قاسط بن هنب بن أقصى بن دعمي. انظر جمهرة أنساب العرب ص 300.
(3) الخزانة الجزء الثالث ص 142.
(4) الأبيات للراعي النميري من قصيدة يمدح بها عبد الله بن يزيد بن معاوية، هي في ديوانه ص 7067.
(5) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 67. وهو بلا نسبة في المخصص 5/ 105.
(6) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية وديوان الراعي النميري. وقد ظنها مصحح طبعة بولاق: = فارقت = من الفراق، فعلق عليها بما يفيد تصحيحها.