فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 2776

ولو لاحظه لذكره في العلم المركّب من جملة أو غيرها، والصّواب ذكره في قسم المركّب، لأنه جملة مركبة من فعل وفاعل قطعا.

ولهذا قال ابن الحاجب في «شرحه» : تمثيله بقوله: أطرقا في غير قسم المركّب ليس بمستقيم. وأجاب ابن يعيش بأنّ أطرقا لها جهتان: جهة كونه أمرا، وجهة كونه جملة. فإيراده هنا من حيث أنّه أمر. ولو أورده في المركّبات من حيث هو جملة لجاز. انتهى.

وفيه نظر فإنّ التقسيم يصير حينئذ فاسدا، لأنّ كل تقسيم صحيح ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتقسيم يجب أن يكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقية الأقسام، وإلّا [1] لم يصحّ التقسيم باعتبارها، وها هنا التقسيم قد ذكر فيه المركب فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام.

وأجاب بعضهم بأنه يصح أن يكون أطرقا أمرا للواحد، وتثنيته تثنية الفعل لا الفاعل، كأنه قال: أطرق أطرق، كما قيل في [2] : { «أَلْقِيََا فِي جَهَنَّمَ» } ، وفي: «قفا نبك» ، تأكيدا ومبالغة.

وأجاب بعض آخر بأنّ الألف يجوز أن تكون بدلا من نون التوكيد الخفيفة، والأصل أطرقن، فأبدلت للوقف ألفا.

ويردّه ما حكوا في وجه التسمية من أنّ رجلا قال لصاحبيه في موضع: أطرقا، تخويفا لهما، فسمّي به.

قال أبو عبيد البكري في «معجم ما استعجم» [3] : أطرقا: موضع بالحجاز.

قال أبو عمرو بن العلاء: غزا ثلاثة نفر في الدّهر الأول، فلمّا صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نبأة، فقال أحدهم لصاحبيه: أطرقا، أي: اسكتا [4] .

وقال في موضع آخر: أي: الزما الأرض، فسمّي به ذلك الموضع. قال أبو الفتح بن جنّي: دلّ قول أبي عمرو أنّ الموضع سمّي بالفعل، وفيه ضميره لم يجرّد

(1) قوله: = وإلا لم يصح عن بقية الأقسام =.

(2) سورة ق: 50/ 24.

(3) معجم ما استعجم ص 167.

(4) وكذا في معجم ما استعجم ص 167. وفي النسخة الشنقيطية: = اسكنا =. بالنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت