أقول: لا يرد ما ذكره، فإنّهم قالوا: إذا سمّي بفعل، فإن لم يعتبر ضميره الفاعل فهو مفرد لا ينصرف، وإن اعتبر ضميره فهو جملة محكيّة، سواء كان الضمير مما يجب استتاره أم لا، بدليل أحمد المنقول من المضارع للمتكلم، وتغلب المنقول من المضارع للمخاطب، فالضمير أمر اعتباري يجوز أن يلاحظ ويعتبر، ويجوز عدمه، ولا ينظر إلى مكان تجريده من الفعل حين التسمية.
واستشكل أيضا قطع الهمزة بعد التسمية بأنّه من باب تحصيل الحاصل، لأنّها مقطوعة قبل التسمية، إذ لم تقع حشوا.
قال: وقولهم إنّهم قطعوا الهمزة من إصمت مع التسمية به خاليا من الضمير، فيه أيضا نظر، لأنّ المكان عندهم إنّما سمّي بقول الرجل لصاحبه: اصمت، يسكته [1] بذلك من غير أن يكون تقدّمه كلام قبله، وصله به فوصل الهمزة. وكذا كلّ فعل أمر من يفعل قطعت همزته. انتهى.
أقول: مرادهم التزام قطعها بعد التسمية درجا وابتداء، بخلاف إصمت قبل التسمية، فإنّ الهمزة لا تقطع في الدّرج، وهذا ظاهر.
وأمّا ما قاله صاحب القاموس من أنّ إصمت وإصمتة بقطع الهمزة ووصله فمشكل، ولم أره لغيره، وكأنه مأخوذ من مفهوم قول أبي زيد، كما نقله ابن مكرم في «لسان العرب» ، وهو أنّ بعض العرب قطع الألف من إصمت ونصب التاء.
ومفهومه أنّ أكثر العرب يصل الألف ويسكن التاء، ويكون حينئذ هذا من باب التسمية بالجملة المحكية. ولم أر من قاله.
وأما وصلها في إصمتة فلم أعرف وجهه، وقد ذكروا همزة الوصل في أسماء معدودة، وليس هذا منها، اللهمّ إلّا أن يقال توصل بنقل حركتها إلى ساكن قبلها، كقولك: من إصمتة. والله أعلم.
وأمّا أطرقا فقد أدرجه صاحب المفصّل في المنقول من فعل الأمر مع إصمت.
وظاهره أنّه كإصمت غير منصرف، وأنّه من التسمية بالفعل دون ملاحظة الضمير البارز الفاعل.
(1) في النسخة الشنقيطية: = يسكنه =. بالنون.