فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 2776

والعجب من ابن يعيش فإنّه وجّه منع الصرف في «إصمت» بما ذكرنا مع القول بالنقل. وكونه علم جنس أظهر من كونه علم شخص لبقعة معيّنة، كما هو ظاهر من استعمالهم: والصحيح أنّ العلم إنّما هو إصمت وإصمتة، لا مجموع وحش إصمت ووحش إصمتة، بدليل أنّه يقال: بلد إصمت، وصحراء إصمت وغير ذلك، ولم يقل أحد بعلمية المجموع فيه، وما يضاف إليهما من وحش وبلد وبلدة وصحراء أيضا، كما نقله صاحب القاموس، إضافته للتخصيص.

وقد يجمع إصمت على إصمتين شذوذا، كأنّهم سمّوا كلّ قطعة منها بإصمت، إن كان إصمت علم قفر بعينه. وإن كان علم جنس فواضح. وقد رأيته في شعر أمية ابن أبي الصّلت، قال من قصيدة [1] : (الوافر)

وترذى النّاب والجمعاء فيه ... بوحش الإصمتين له ذباب

قال شارح ديوانه: «ترذى» من الرّذيّة، أي: تترك، وقد أرذيت فهي مرذاة.

و «الناب» : الناقة المسنّة. و «الجمعاء» [2] : الذاهبة الأسنان. و «الإصمتين» :

مكان ليس فيه أحد.

وهو مثل للعرب، يقال: تركت فلانا بوحش الإصمتين. وله ذباب ذباب الحمار [3] . انتهى.

واعلم أنّ ابن المستوفي استشكل كون «إصمت» منقولا من الفعل دون ضميره، وقال: قول النّحاة إنّ إصمت منقول من فعل الأمر مجردا من الضمير، فيه نظر، لأنّه جمع بين نقيضين، وذلك أنّهم إنما سمّوا به بعد الأمر للمواجهة، فلا بدّ من الضمير فيه.

وإذا كان كذلك فهو من باب المسمّى بالجملة المركبة من الفعل والفاعل. اللهمّ إلّا أن يكونوا نزعوه بعد التسمية تحكّما منهم. انتهى.

(1) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 19.

وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون: = الجعماء =. ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق وديوانه.

(2) في النسخة الشنقيطية وطبعة هارون: = الجعماء =.

الجمعاء: الناقة الهرمة المسنة والجعماء: الناقة المسنة، أو التي غابت أسنانها في اللثات.

(3) في النسخة الشنقيطية: = وله ذباب الحمار =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت