فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 2776

وهذا ونحوه ممّا ذهب إليه أبو عمرو بن العلاء في قول الهذلي [1] : (المتقارب)

على أطرقا باليات الخيا ... م إلّا الثّمام وإلّا العصيّ

ألا تراه، قال: إنّ أصله أنّ رجلا قال لصاحبه هناك: أطرقا، فسمّي المكان به، فصار علما له، كما صار «إصمت» علما له. وقطع الهمزة من إصمت مع التسمية به خاليا من ضميره، هو الذي شجّع النحاة على قطع هذه الهمزات إذا سمّي بما هي فيه.

فإن قيل: فقد قالوا: لقيته بوحش إصمتة، ولو كان إصمت في الأصل فعلا، لما لحقته تاء التأنيث؟ قيل: إنّما لحقت هذه التاء في هذا المثال على هذا الحدّ، ليزيدوا في إيضاح ما انتحوه من النقل، ويعلموا بذلك أنّه قد فارقوا موضعه من الفعلية، من حيث كانت هذه التاء لا تلحق هذا المثال فعلا، فصارت إصمتة في اللفظ كإجردة وإبردة [2] . نعم وآنسهم بذلك تأنيث المسمّى به، وهو الفلاة.

انتهى.

وقال الزمخشري في «أمثاله» [3] : لقيته بوحش إصمت: المكان الوحش:

الموحش، وهو الخالي من الإنس. وإصمت علم للفلاة القفر، سمّيت بذلك لأنه لا أنيس بها فينطقوا، أو لأنّها لشدّتها تصمت سالكها.

والدّليل تشتبه عليه طرقها فلا يتكلّم، لأنه لا يتّضح له الهدى فيها. ومانعها من الصرف التعريف ووزن الفعل، لأنه بزنة اضرب، وهي مجرورة الموضع بإضافة وحش إليها. وقيل: اسم بلدة بعينها.

ويروى: «ببلدة إصمت» . ويقال: تركتني ببلدة إصمتة وبلد إصمت.

يضرب للرجل الذي لا ناصر له ولا مانع. انتهى.

(1) البيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه ص 13وديوان الهذليين 1/ 65وشرح أشعار الهذليين 1/ 100وشرح المفصل 1/ 31ولسان العرب (طرق) ومعجم ما استعجم 1/ 167والمقاصد النحوية 1/ 397وللهذلي في شرح المفصل 1/ 29. وهو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 333وشرح الأشموني 1/ 60.

(2) الإجرد: نبت يدل على الكمأة، واحدته إجردة والإبردة بتخفيف الدال: برد في الجوف. ويجد الرجل بالغداة البرد، فيقول: إنما هي إبردة الثرى، وغبردة الندى. انظر اللسان (برد، جرد) .

(3) المثل في العقد الفريد 3/ 135وكتاب الأمثال ص 377وكتاب الأمثال لمجهول ص 94ولسان العرب (وحش) والمستقصى 2/ 286ومجمع الأمثال 2/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت