فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 2776

وأجاب ابن الحاجب في «أماليه على المفصّل» بغير هذا، قال: وقد أخذ على صاحب المفصل باستشهاده، فإنّ العرب تقول: صمت يصمت، فالأمر فيه بالضم، فكيف جاء إصمت؟ وجوابه أن يقال: إنّ فعل يأتي على يفعل ويفعل.

ومنهم من يقول: إن سمع للفعل مضارع اتّبع، وإلّا فأنت فيه مخيّر، إن شئت قلت: يفعل أو يفعل.

ومنهم من يقول: إن كثر استعمال المضارع اتّبع، وإلّا كنت فيه بالخيار. انتهى.

وقال في شرح المفصل: واستشهاده بالبيت مستقيم على وجهين: أن يثبت أنّ فعل يجيء على يفعل ويفعل.

والوجه الثاني: أن يثبت صمت يصمت، ولا يستقيم على غير ذلك.

وقول بعضهم: «يجوز أن يكون أصله اصمت ثم غيّر بالتسمية» فغير ثبت.

وأصله أنّ رجلا، قال لصاحبه فيها: اصمت، تخويفا، فسمّيت به. وقد قيل:

إنّ وحش إصمت علم على كلّ مكان قفر كأسامة، وإن كان وحش في أصله بمعنى خال، ولا يخرج بذلك عن أن يكون إصمت علما منقولا قدّر، أو مرتجلا، كحمار قبّان ونحوه من المضافات. انتهى.

وهذا كلّه مبنيّ على أنّه لم يسمع يصمت بالكسر.

وقد نقله ابن المستوفي في «شرح أبيات المفصل» عن الجمهرة لابن دريد، قال:

قال أبو بكر محمد بن الحسن: الصّمت معروف، صمت يصمت صمتا، إذا سكت، وأصمتّه أنا إصماتا، إذا أسكتّه. كذا سمعته على شيخنا أبي الحرم مكّي بن زبان بكسر الميم في «الجمهرة» . فسقط ما تمحّلوه هنا.

وقال ابن جنّي في «الخصائص» [1] : وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة: إصمت، وإنّما هو في الأصل أمر من صمت يصمت إذا سكت. كأنّ إنسانا قال لصاحبه في مفازة: إصمت يسكته تسمّعا لنبأة أو جسها، فسمّي المكان بذلك.

(1) في حاشية طبعة هارون 7/ 326: = لم أعثر على هذا النص في الخصائص. =. ونحن بدورنا أيضا لم نجد هذا النص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت