قال العيني [1] : هذه القصيدة لأبي دهبل الجمحي، وهو شاعر إسلاميّ شبّب فيها بعاتكة بنت معاوية، حين حجّت ورجع معها إلى الشام، فمرض بها. ويقال:
إنّ يزيد قال لأبيه، إنّ أبا دهبل ذكر رملة ابنتك، فاقتله. فقال: أيّ شيء قال؟
قال:
هي زهراء مثل لؤلؤة الغ ... وّاص البيت
قال معاوية: لقد أحسن! قال: فقد قال:
وإذا ما نسبتها ... البيت
قال: صدق! قال: فقد قال:
ثمّ خاصرتها إلى القبّة ... البيت
فقال معاوية: كذب!
وقال ثعلب [2] : حدّثنا الزبير، قال: حدّثني مصعب، قال: حدثني إبراهيم بن أبي عبد الله، قال: خرج أبو دهبل يريد الغزو، وكان رجلا صالحا جميلا، فلما كان بجيرون، جاءته امرأة، فأعطته كتابا، فقال: اقرأ لي هذا الكتاب. فقرأه لها، ثم ذهبت [فدخلت قصرا،] وخرجت إليه، فقالت: لو تبلّغت معي إلى هذا القصر فقرأته على امرأة فيه، كان لك فيه أجر [3] .
فبلغ معها القصر، فلمّا دخله فإذا فيه جوار كثيرة، فأغلقن [4] عليه القصر، وإذا امرأة وضيئة تدعوه إلى نفسها، فأبى، فحبس، وضيّق عليه، حتى كاد يموت.
ثم دعته إلى نفسها، فقال: أمّا الحرام فو الله لا يكون، ولكن أتزوّجك.
فتزوّجته، وأقام معها زمانا طويلا لا يخرج من القصر، حتّى يئس منه، وتزوّج بنوه وبناته، واقتسموا ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه حتّى عميت.
ثم إنّ أبا دهبل، قال لامرأته: إنّك قد أثمت فيّ، وفي أهلي وولدي، فأذني لي
(1) المقاصد النحوية 1/ 143.
(2) المقاصد النحوية 1/ 143.
(3) بعده في المقاصد النحوية 1/ 144: = إن شاء الله فإنه أتاها من غائب يعنيها أمره =.
(4) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فاغلقوا =. وهو تصحيف صوابه من المقاصد النحوية.