في المصير إليهم، وأعود إليك. فأخذت عليه العهود أن لا يقيم إلّا سنة. فخرج من عندها، وقد أعطته مالا كثيرا، حتّى قدم على أهله، فرأى حال زوجته، فقال لأولاده. أنتم قد ورثتموني، وأنا حيّ، وهو حظّكم، والله لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد. فتسلّمت جميع ما أتى به.
ثم إنّه اشتاق إلى زوجته الشاميّة، وأراد الخروج إليها، فبلغه موتها، فأقام، وقال هذه القصيدة.
ويقال: إنّها لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت. وذهب إليه الجوهريّ وغيره.
وقال ابن بريّ: الصحيح أنّها لأبي دهبل. انتهى كلام العيني [1] .
ولم ينسبها أبو الفرج الأصبهاني في «الأغاني» [2] إلّا لعبد الرحمن بن حسان، قال: حدثنا محمد بن العبّاس اليزيدي، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، قال:
حدّثنا المدائني، عن أبي عبد الرحمن المبارك، قال:
شبّب عبد الرحمن بن حسّان بأخت معاوية، فغضب يزيد، [فدخل على معاوية] ، فقال لمعاوية: [يا أمير المؤمنين،] اقتل عبد الرحمن بن حسان. قال:
ولم؟ قال: شبّب بعمّتي. قال: وما قال؟ قال: قال:
طال ليلي وبتّ كالمحزون ... ومللت الثّواء في جيرون
قال [معاوية] : يا بنيّ، وما علينا من طول ليله وحزنه [أبعده الله؟] .
وهذا هو مطلع القصيدة عند صاحب الأغاني، وليس فيه ذكر الماطرون قال يزيد: إنه يقول:
فلذاك اغتربت بالشّام [3] ... البيت
قال: يا بنيّ وما علينا من ظنّ أهله؟ قال: إنّه يقول:
هي زهراء مثل لؤلؤة الغ ... وّاص البيت
(1) المقاصد النحوية 1/ 145.
(2) الأغاني 15/ 109. والزيادات منه.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = فلذلك اغتربت =. وهو تصحيف صوابه من الأغاني 15/ 109.