فانطلق بيهس بخاله حتّى أقامه على فم الغار، ثم دفع أبا حنش في الغار، فقال:
ضربا أبا حنش! فقال [1] بعضهم: إن أبا حنش لبطل! فقال أبو حنش [2] : «مكره أخاك لا بطل» . فأرسلها مثلا.
فقتلهم جميعا، وجعل يتتبع قتله إخوته ويتقصّاهم حتّى قتل منهم أناسا كثيرا.
وقوله: «لكن على بلدح قوم عجفى» يضرب في التحزّن بالأقارب.
و «بلدح» ، كجعفر: جبل في طريق جدّة، على أربعة أميال من مكّة.
وقوله: «وما الناس إلّا ما رأوا» إلخ، رواه أبو عمرو: (الطويل)
وما البأس إلّا حمل نفس على السّرى ... وما العجز إلّا نومة وتشمّس
ومعنى الأول: ما الناس إلّا رؤية وتحدّث، أي: اعتبار بالمشاهدة أو بما يروى من أخبار الأمم.
وقوله: «ألم تر أنّ الجون» إلخ، بفتح الجيم: حصن اليمامة. يقول: لا توعدونا فإنّ حصننا حصين لا يوصل إليه، ولا يستباح حماه. وجملة: «تطيف» إلخ، إمّا في موضع خبر ثان لأصبح، وإمّا صفة لراسيا. «وما يتأيّس» : لا يلين، في موضع الحال.
وقوله: «عصى تبّعا أزمان» إلخ، يقول: إنّ تبّعا لمّا غزا القرى والمدن، لم يصل إلى اليمامة. و «يطان عليه بالصّفيح» ، أي: يجعله بدل طينه في الإصلاح والعمارة.
ويجوز أن يكون بالصفيح حالا، أي: يطان ويكلس بصفاحه، أي: هو مبنيّ بالحجارة. و «يكلس» : يصهرج. والكلس: الصّاروج [3] . و «الصّفيح» : الحجارة العراض.
(1) في طبعة بولاق: = قال =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية، فهي توافق رواية مجمع الأمثال للميداني.
(2) المثل في أمثال العرب ص 112وجمهرة المثال 2/ 213، 242والعقد الفريد 3/ 130والفاخر ص 63 وكتاب الأمثال ص 271وكتاب الأمثال لمجهول ص 111ولسان العرب (جرل) والمستقصى 2/ 347 ومجمع الأمثال 2/ 318والوسيط في الأمثال ص 156.
(3) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = الصهروج =. وهو تصحيف صوابه من لسان العرب والقاموس (صهرج) .