وذاك أوان العرض حيّ ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمّس [1]
يكون نذير من ورائي جنّة ... وينصرني منهم جليّ وأحمس [2]
وجمع بني قران فاعرض عليهم ... فإن تقبلوا هاتا التي نحن نوبس
فإن يقبلوا بالودّ نقبل بمثله ... وإلّا فإنّا نحن آبى وأشمس
وإن يك عنّا في حبيب تثاقل ... فقد كان منّا مقنب ما يعرّس [3]
هذا ما أورده أبو تمام.
قال ابن الأعرابي: إنّما قال [هذا] [4] فيما كان بين بني حنيفة وبين ضبيعة باليمامة، فأراد بنو حنيفة [5] ، فنهاهم أن يقيموا على الذلّ، وأن يقبلوا الضّيم من قومهم، وأمرهم [6] بقتالهم حتّى يعطوهم حقّهم.
ومعنى ألم تر: ألم تعلم. يقول: الإنسان مرتهن بأجل، فإمّا أن يموت حتف أنفه فيدفن، وإمّا أن يقتل في معركة فيترك لعوافي الطّير والسّباع. وهو جمع عافية، وهو كلّ طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. و «الرّمس» : الدّفن.
وقوله: «فلا تقبلن ضيما» إلخ، «الضيّم» : الظلم، والهضم. و «ميتة» :
فعلة من الموت، تكون للحال والهيئة، أي: لا تقبل الضيم مخافة حالة من حالات الموت ونوع من أنواعه.
وميتة مرجع الضمير في «بها» ، أي: مت بتلك الميتة حرّا لم يستعبدك الحرّ.
وجلدك أملس: نقيّ من العار، سليم من العيب.
يريد أنّ الموت نازل بك على كلّ حال، فلا تتحمل العار خوفا منه.
(1) جاءت رواية طبعة هارون: = والأزرق المتلمس =. وهي مصحفة.
والبيت للمتلمس في ديوانه ص 123والاشتقاق ص 317وجمهرة اللغة ص 747ولسان العرب (لمس، عرض) . وهو بلا نسبة في الخصائص 2/ 377وسر صناعة الإعراب 2/ 510.
(2) البيت للمتلمس في ديوانه ص 129والأغاني 24/ 222وتاج العروس (جلا) ولسان العرب (جلا) .
(3) البيت لأبي تمام في تاج العروس (لمس) .
(4) كلمة: = هذا =. زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية.
(5) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية. والمعنى: أرادوا قبول الضيم.
(6) في طبعة بولاق: = أمر =. ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية فهي أفضل.