قال ابن السيّد: وروي [1] : «إلى أعدائنا للتقارب» ، فلا شاهد فيه. وروي أيضا: «وإن قصرت أسيافنا، فنضارب» بالرفع على الإقواء. و «أسوا» أصله مهموز فأبدل الهمزة ألفا، بمعنى أقبح.
يقول: لا نفرّ في الحرب أبدا وإنما نصدّ بوجوهنا ونميل مناكبنا عند اشتجار القنا، أي: تداخل بعضها في بعض. وهذا لا يسمّى فرارا، وإنما يسمّى اتّقاء.
وهذا ممدوح في الشّجعان، أي: فإن كان يقع منّا فرار في الحرب، فهو هذا لا غير.
وأما الذي رويّه مرفوع، فقد وقع في شعرين أحدهما في قصيدة للأخنس بن شهاب التغلبيّ [2] ، أوّلها [3] :
لابنة حطّان بن عوف منازل ... كما رقّش العنوان في الرّقّ كاتب [4]
ثم ذكر بعض قبائل العرب، ومدح قبيلته، فقال:
فوارسها من تغلب ابنة وائل ... حماة كماة ليس فيها أشائب
وإن قصرت أسيافنا كان وصلها ... البيت
هكذا رواه المفضّل بإن بدل «إذا» ، ولكن روى المصراع الثاني كذا:
* خطانا إلى القوم الذين نضارب *
ورواه أبو تمام أيضا ب «إن» ، إلا أنه رواه «إلى أعدائنا فنضارب» فيكون نضارب خبر مبتدأ محذوف، أي: فنحن نضارب.
(1) في طبعة بولاق: = روى =.
(2) أبيات الأخنس بن شهاب = مرفوعة الروي =، في الحماسة برواية الجواليقي ص 206204وشرح الحماسة للأعلم 1/ 152148وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 126123وشرح اختيارات المفضل ص 939921
والمفضليات ص 208204.
(3) أولها في شرح اختيارات المفضل والمفضليات فقط. أما في الحماسة وشروحها فمطلعها:
فمن يك أمسى في بلاد مقامه ... يسائل أطلالا لها لا تجاوب
(4) البيت للأخنس بن شهاب في تاج العروس (حطط) والحماسة برواية الجواليقي ص 204وشرح الحماسة للأعلم 1/ 148وشرح الحماسة للتبريزي 2/ 123وشرح اختيارات المفضل 2/ 931والمفضليات ص 204.