فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2776

جزموا بمتى، لأنّه خالف إن، من حيث شرطوا به فيما لابدّ من كونه، كقولك:

إذا جاء الصيف سافرت، وإذا انصرم الشتاء قفلت. ولا تقول: إن جاء الصيف ولا إن انصرم الشتاء، لأنّ الصّيف لابدّ من مجيئه والشّتاء لابدّ من انصرامه.

وكذا لا تقول: إن جاء شعبان كما تقول إذا جاء شعبان. وتقول: إن جاء زيد لقيته، فلا تقطع بمجيئه. فإن قلت إذا جاء، قطعت بمجيئه. فلمّا خالفت إذا إن، فيما تقتضيه إن من الإبهام، لم يجزموا بها في سعة الكلام. انتهى.

والبيت من قصيدة بائية مجرورة لقيس بن الخطيم، ووقع أيضا في شعر رويّه مرفوع.

أما القصيدة المجرورة فعدّتها ثمانية وثلاثون بيتا، أوردها محمد بن المبارك بن محمد ابن ميمون في «منتهى الطلب، من أشعار العرب» [1] ، ذكر فيها يوم بعاث، وكان قبل الإسلام بقريب.

ومطلعها [2] :

أتعرف رسما كالطّراز المذهّب ... لعمرة وحشا غير موقف راكب [3]

ديار التي كادت ونحن على منى ... تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب

تبدّت لنا كالشّمس تحت غمامة ... بدا حاجب منها وضنّت بحاجب [4]

إلى أن قال:

إذ ما فررنا كان أسوا فرارنا ... صدود الخدود وازورار المناكب

صدود الخدود والقنا متشاجر ... ولا تبرح الأقدام عند التّضارب

إذا قصرت أسيافنا كان وصلها ... البيت

(1) منتهى الطلب من أشعار العرب مخطوط الجزء الثالث ص 406404.

(2) القصيدة لقيس بن الخطيم في ديوانه ص 8876وجمهرة أشعار العرب ص 512507. قالها في حرب حاطب.

(3) المذاهب: جلود كانت تذهب، واحدها مذهب، تجعل فيه خطوط مذهبة، فيرى بعضها في أثر بعض، فكأنها متتابعة. وعمرة: هي عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة الشاعر.

(4) البيت لقيس بن الخطيم في ديوان المعاني 1/ 229. وهو بلا نسبة في أساس البلاغة (حجب) والاشتقاق ص 235وتاج العروس (حجب) وجمهرة اللغة ص 263ولسان العرب (حجب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت