فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2776

وعلم الجنس مسمّاه شيء واحد لا متعدّد، فلا يصلح تنكيره.

وقول صاحب الكشف: وليست من باب زيد المعارك، أي: من إضافة العلم إلى ما هو متّصف به معنى، قصد به ردّ كلام الطّيي.

وأشار أبو السعود في «تفسيره» لردّهما بقوله: وحيث كان المسمّى معنى لا عينا، وجنسا لا شخصا، لم تكن إضافته من قبيل ما في زيد المعارك أو حاتم طيّئ.

وإنّما فعل هذا، لأنّ نحو: زيد المعارك، لا يكون إلّا في علم الشخص دون علم الجنس.

قال صاحب اللباب: طريق تنكير العلم، أن يتأوّل بواحد من الأمّة المسمّاة به، نحو: هذا زيد، ورأيت زيدا آخر.

أو يكون صاحبه قد اشتهر بمعنى من المعاني، فيجعل بمنزلة الجنس الدالّ على ذلك المعنى، نحو قولهم: لكلّ فرعون موسى.

قال شارحه: قوله وطريق تنكير العلم، أي: من أعلام الأشخاص، لا من أعلام الأجناس، فإنّه لا ينكّر بالطريق الأوّل، لأنّ من شرطه أن يوجد الاشتراك في التسمية، والمسمّى بعلم الجنس واحد لا تعدّد فيه، اللهم إلّا أن يوجد اسم مشترك أطلق بحسب الاشتراك على نوعين مختلفين، ثم ورد الاستعمال فيه مرادا به واحد من المسمّى به.

وأمّا بالطريق الثاني فلا شبهة في إمكان تنكيرها، مثل أن يقال: فرست كلّ أسامة، أي: بالغ في الشجاعة.

وقوله: «وزيدا آخر» تأويله المسمّى بزيد، وحينئذ يصير اسم جنس متواطئا يدخل فيه كلّ من سمّي به.

وقوله: «لكلّ فرعون موسى» ، أي: لكلّ ظالم مبطل عادل محقّ. ويجوز أن يبقى العلم في هذا على حاله، ويكون المضاف محذوفا، أي: لمثل كلّ فرعون مثل موسى. وليس المراد هنا مسمّى بموسى، ولا مسمّى بفرعون. انتهى.

ويمكن تصوير تنكير العلم الجنسي بطريق آخر، وهو أن يجرّد عن ملاحظة التعيين، ويراد به مطلق الماهيّة في ضمن أيّ فرد من أفراده.

والحاصل أنّ القول بالعلمية مطلقا أضيف، أو لم يضف صعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت