وهذه عبارة صاحب الكشف: قوله: «سبحان علم للتسبيح» ، الظاهر من إطلاقه ها هنا، وفي المفصل أنه علم للتسبيح، أي: التنزيه البليغ لا التسبيح بمعنى قول سبحان الله مطلقا، مضافا كان أم لا، خلاف ما نصّ عليه الشيخ ابن الحاجب أنّ ذلك في غير حال الإضافة.
والوجه ما ذهب إليه العلّامة، لأنّه إذا ثبتت العلّة بدليلها فالإضافة لا تنافيها، وليست من باب زيد المعارك لتكون شاذّة، بل من باب حاتم طيّئ وعنترة عبس، ولهذا لم يضف إلّا إلى اسم من أسمائه تعالى.
ولو لم يحمل على ما ذكرت لم يكن لقوله سبحان علم للتسبيح في هذا الموضع معنى.
وأما دلالته على التنزيه البليغ فمن الاشتقاق، أعني من التسبيح، وهو الإبعاد في الأرض. ثم ما يعطيه نقله إلى التفعيل، ثم العدول من المصدر إلى الاسم الموضوع له خاصّة، لا سيّما وهو علم، يشار به إلى الحقيقة الحاضرة في الذهن، وما فيه من قيامه مقام المصدر مع الفعل.
ولهذا لم يجز استعماله إلّا فيه تعالت أسماؤه [1] وعظم كبرياؤه. وكأنه قيل: ما أبعد الذي له هذه القدرة عن جميع النقائض، فلا يكون اصطفاؤه لعبده الخصيص به إلّا حكمة وصوابا. فالتنزيه لا ينافي التعجّب كما توهّم واعترض وجعله مدارا.
والتعجب ها هنا هو الوجه، بخلافه في قوله [2] : { «سُبْحََانَكَ هََذََا بُهْتََانٌ عَظِيمٌ» } .
فافهم. انتهى.
وقد تضمّن كلامه جواب من استشكل العلميّة بأمرين:
أحدهما: أنّ مدلول التسبيح لفظ، لأنه مصدر سبّح إذا قال سبحان الله، ومدلول سبحانه التنزيه، لا اللفظ، فلا يصلح جعل سبحان الذي مدلوله معنى، على ما مدلوله لفظ.
وثانيهما: ما ذكره البهلوان في «حاشية الكشاف» من أنه قد تقرّر أنّ العلم لا تجوز إضافته إلّا بعد تنكيره، وطريق تنكير العلم، أن يؤوّل بواحد من الأمّة المسمّاة به.
(1) في طبعة بولاق: = تعالى أسماؤه =. ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح.
(2) سورة النور: 24/ 16.