وقال ابن يعيش في «شرح المفصل» : سبحان علم عندنا واقع على التّسبيح، وهو مصدر معناه البراءة والتنزيه، وليس منه فعل وإنّما هو واقع موقع التسبيح الذي هو المصدر في الحقيقة، جعل علما على هذا الموضع، فهو معرفة لذلك ولا ينصرف، للتعريف وزيادة الألف والنون.
قال الأعشى:
* سبحان من علقمة الفاخر *
فلم ينوّنه لما ذكرنا من أنّه لا ينصرف. فإن أضفته قلت: سبحان الله، فيصير معرفة بالإضافة، وابتزّ منه تعريف العلمية، كما قلنا في الإضافة، نحو: زيدكم وعمركم، يكون بعد سلب العلمية.
فأما قوله:
* سبحانه ثمّ سبحانا نعوذ به *
ففي تنوين «سبحانا» هنا وجهان:
أحدهما: أن يكون ضرورة كما يصرف ما لا ينصرف في الشعر، من نحو أحمد وعمر.
والوجه الثاني: أن يكون أراد النكرة. انتهى.
وقد حمل صاحب «الكشف» قول الزمخشري: «سبحان علم للتسبيح» على أنّه علم مطلقا سواء أضيف أو لم يضف. وكذا قال الفناري في «حاشية ديباجة المطوّل» : إنه علم، أضيف، أو لم يضف، وهو غير منصرف للألف والنون مع العلمية.
وهذه طريقة ابن مالك، وتبعه الشارح المحقق، وهي أنّ العلم يجوز أن يضاف مع بقائه على علميّته من غير قصد تنكير. ولا يردّ بهذا على الشارح المحقق هنا، كما زعمه بعض مشايخنا، لأنّه قد نقل أنه يعرّف باللام تارة، وينكّر تارة.
وأما قوله: إنه ممنوع من الصرف مع الإضافة أيضا، فلعله مفرّع على القول بأنه، إذا لم تزل إحدى العلّتين فهو غير منصرف وإن كان مضافا.