فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 2776

ولله درّ الشارح المحقق، تفصّى عن الأمور بسلوكه طريقة وسطى، لا يرد عليها ما ذكر، وإن كانت مخالفة للجمهور.

بقي بحث في عامل سبحان، هل يجوز أن يقدّر فعل أمر؟ فيه نزاع.

ذكر السيّد في «شرح المفتاح» في قوله تعالى [1] : { «فَلَمََّا جََاءَهََا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النََّارِ وَمَنْ حَوْلَهََا وَسُبْحََانَ اللََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ» } أنّ قوله وسبحان بتقدير الأمر، تنزيها له تعالى في مقام المكالمة عن المكان والجهد، أي: وسبّحه تسبيحا. انتهى.

وقال القاضي، في [2] { «فَسُبْحََانَ اللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ» } : إخبار في معنى الأمر بتنزيه الله تعالى، والثناء عليه في هذه الأوقات.

وقال بعض من كتب عليه: لم يجعله أمرا ابتداء، لأنّ سبحان الله على ما بيّن في النحو لزم طريقة واحدة، لا ينصبه فعل أمر.

وجوّز الأمرين أبو شامة في [3] : { «سُبْحََانَ الَّذِي أَسْرى ََ» } ، قال: إن فعله المحذوف إمّا فعل أمر، أو خبر، أي: سبّحوا، أو سبّح الذي أسرى بعبده، على أن يكون ابتداء ثناء من الله على نفسه، كقوله [4] : { «الْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ الْعََالَمِينَ» } .

والبيت من أبيات لورقة بن نوفل الصحابي، قالها لكفّار مكّة حين رآهم يعذّبون بلالا على إسلامه، تقدّم شرحها مع ترجمته في الشاهد الرابع والثلاثين بعد المائتين [5] .

وقبله [6] :

سبحان ذي العرش لا شيء يعادله ... ربّ البريّة فرد واحد صمد

وقوله: «نعوذ به» يريد كلّما رأينا أحدا يعبد غير الله، عدنا بعظمته، وسبّحنا حتّى يعصمنا من الضّلال.

(1) سورة النمل: 27/ 8.

(2) سورة الروم: 30/ 17.

(3) سورة الإسراء: 17/ 1.

(4) سورة الفاتحة: 1/ 1.

(5) الخزانة الجزء الثالث ص 359.

(6) البيت لورقة بن نوفل في الأغاني 3/ 121والبداية والنهاية 2/ 298والروض الأنف 1/ 125ونسب قريش للزبيري ص 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت