وحمت لها قريش شعبا من وادي حراض، يقال له: سقام [1] ، يضاهون به حرم الكعبة. وكان لها منحر ينحرون فيه هداياها، يقال له: «الغبغب» ، وكانت قريش تخصّها بالإعظام، فلذلك قال زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تألّه في الجاهلية، وترك عبادة الأصنام [2] : (الوافر)
تركت اللّات والعزّى جميعا ... كذلك يفعل الجلد الصّبور [3]
فلا العزّى أدين ولا ابنتيها ... ولا صنمي بني غنم أزور [4]
ولا هبلا أزور وكان ربّا ... لنا في الدّهر إذ حلمي صغير
وكان سدنة العزّى بني شيبان [5] ، من بني سليم، وكان آخر من سدنها [منهم] دبيّة [6] ، فلم تزل كذلك حتّى بعث الله نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم فعاب الأصنام ونهاهم عن عبادتها، ونزل القرآن فيها [7] ، فاشتدّ ذلك على قريش، فلمّا كان يوم الفتح دعا [النبيّ صلّى الله عليه وسلّم] خالد بن الوليد، فقال: «انطلق إلى شجرة ببطن نخلة [8] فاعضدها» . فانطلق فقتل دبيّة.
وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: كانت العزّى شيطانة تأتي ثلاث سمرات ببطن نخلة، فلما بعث النبيّ خالد بن الوليد، قال له: «ائت بطن نخلة فإنّك تجد ثلاث سمرات، فاعضد الأولى» . فأتاها فعضدها، فلما جاء إليه عليه الصلاة والسلام، فقال: هل رأيت شيئا؟ قال: لا. قال: «فاعضد الثانية» .
(1) في النسخة الشنقيطية: = سعام =. وهو تصحيف صوابه من كتاب الأصنام وطبعة بولاق وذكر أنه بضم السين.
(2) الأبيات وخبرها في الأغاني 3/ 125وكتاب الأصنام ص 2221منسوبة إلى زيد بن عمرو بن نفيل.
(3) البيت لزيد بن عمرو بن نفيل في جمهرة اللغة ص 80.
(4) في أصول جميع طبعات الخزانة: = أدين ولا أبتغيها =. وهو تصحيف صوابه من الأغاني وكتاب الأصنام.
وفي هامش النسخة الشنقيطية: = هكذا بخط المؤلف: ولا ابتغيها، وصوابه: = ولا ابنتيها =. أي كما في الأصنام.
(5) في الأصنام: = وكان سدنة العزى بنو شيبان =.
(6) في الأصنام: = دبية بن حرميّ السّلميّ =.
(7) في كتاب الأصنام ص 23: = فعابها وغيرها من الأصنام، ونهاهم عن عبادتها، ونزل القرآن فيها =.
(8) في كتاب الأصنام: = شجرة ببطن نخلة =. وفي طبعات الخزانة: = شجرة بطن نخلة =. ولقد أثبتنا رواية كتاب الأصنام لأن البغدادي ومن خلال السياق سيعيد ذكرها برسم = ببطن نخلة =.