ويقال: إنّ عليّا وجدهما في الفلس [1] : صنم لطيّئ حين بعثه النبي صلّى الله عليه وسلّم فهدمه.
ثم اتّخذوا اللات بالطائف، وكانت صخرة مربّعة، وكان يهوديّ يلتّ عندها السّويق، وكان سدنتها من ثقيف [بنو عتاب بن مالك] ، وكانوا بنوا عليها بناء، وكانت قريش وسائر العرب تعظّمها.
وسمّت زيد اللات، وتيم اللات، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم.
فلم تزل كذلك حتّى أسلمت ثقيف، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرّقها بالنار.
ثم اتّخذوا العزّى وسمّي بها عبد العزّى بن كعب، وكان الذي اتّخذها ظالم بن أسعد، وكانت بواد من نخلة الشآميّة [يقال له: حراض] عن يمين المصعد إلى العراق من مكة فوق ذات عرق [إلى البستان] بتسعة أميال، فبنى عليها بيتا [2] ، وكانوا يسمعون فيه الصّوت.
وكانت أعظم الأصنام عند قريش، وكانت تطوف بالكعبة، وتقول:
«واللّات والعزّى، ومناة الثالثة الأخرى، فإنّهنّ الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى» .
وكانوا يقولون: بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وهنّ يشفعن إليه.
فلمّا بعث الله رسوله أنزل عليه [3] : { «أَفَرَأَيْتُمُ اللََّاتَ وَالْعُزََّى وَمَنََاةَ الثََّالِثَةَ الْأُخْرى ََ أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ََ» } الآية.
مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلا سيوف مخذم ورسوب = والمخذم: السريع القطع. والرسوب: الذي يمضي في الضريبة، ويغيب فيها، من الرسوب، وهو الذهاب سفلا.
(1) الفلس: ضبط في كتاب الأصنام بفتح الفاء، وضبطه صاحب معجم البلدان بضم الفاء وضبطه صاحب القاموس بكسر الفاء.
(2) في الأصنام ص 18: = فبنى عليها بسّا يريد بيتا =.
(3) سورة النجم: 53/ 2119.