يدلّ على أنّه في نية الانفصال منه، لأنّ لقائل أن يقول: إنّه حرف واحد، ولكنّ الهمزة لمّا دخلت على اللام فكثر اللفظ بها، أشبهت اللام بدخول الهمزة عليها من جهة اللفظ لا المعنى، ما كان من الحروف على حرفين، نحو: هل، ولو، ومن، وقد، فجاز فصلها في بعض المواضع. وهذا الشبه اللفظي موجود في كثير من كلامهم.
ألا ترى أنّ أحمد وبابه مما ضارع الفعل لفظا، إنّما روعيت به مشابهة اللفظ، فمنع ما يختصّ بالأسماء وهو التنوين.
ومن الشبه اللفظي ما حكى سيبويه من صرفهم جندلا وذلذلا [1] ، وذلك أنه لما فقد الألف التي في جنادل وذلاذل من اللفظ، أشبها الآحاد، نحو: علبط وخزخز، فصرفا كما صرفا، وإن كان الجميع من وراء الإحاطة بالعلم أنّه لا يراد هنا إلّا الجمع، فغلب شبه اللفظ بالواحد، وإن كانت الدلالة قد قامت من طريق المعنى على إرادة الجمع.
وهذا الشبه اللفظيّ أكثر من أن أضبطه لك. فكذلك جاز أن تشبه اللام لمّا دخلت الهمزة عليها فكثّرتها في اللفظ، بما جاء من الحروف على حرفين: نحو بل، وقد، ولن.
وكما جاز الوقوف عليها مع التذكّر، لما ذكرناه من مشابهتها قد وبل، كذلك جاز أيضا قطعها في المصراع الأوّل ومجيء ما تعرّف به في المصراع الثاني، نحو ما أنشدناه لعبيد.
وأما قوله سبحانه: «آلذّكرين حرّم» وقوله: «آلله أذن لكم» ، فإنّما جاز احتمالهم لقطع همزة الوصل، مخافة التباس الاستفهام بالخبر. وأيضا فقد يقطعون في المصراع الأوّل بعض الكلمة وما هو منها أصل، ويأتون بالبقيّة في أول المصراع الثاني.
فإذا جاز ذلك في أنفس الكلم ولم يدلّ على انفصال بعض الكلمة من بعض، فغير منكر أيضا أن يفصل لام المعرفة في المصراع الأول، ولا يدلّ ذلك على أنّها عندهم في نيّة الانفصال، كما لم يكن ذلك فيما هو من أصل الكلمة.
(1) مخفف الذلاذل. وهي أسافل القميص الطويل.