وهذا قول ابن السكيت في «إصلاح المنطق» ، وتبعه ابن قتيبة وغيره.
قال ابن السيد في «شرح أبيات أدب الكاتب» [1] : ذهب يعقوب بن السكيت، ومن كتابه نقل ابن قتيبة هذه الأبواب، إلى أنّ «عن» ها هنا بمعنى على.
وإنما قال ذلك لأنه جعل أفضلت من قولهم: أفضلت على الرجل، إذا أوليته فضلا.
وأفضلت هذه تتعدّى بعلى، لأنها بمعنى الإنعام. ومعناه: إنّك لم تنعم عليّ بأن شرّفتني فتعتدّ [2] بذلك عليّ.
وقد يجوز أن يكون من قولهم: أعطى وأفضل، إذا زاد على الواجب. وأفضل هذه أيضا تتعدّى بعلى، يقال: أفضل على كذا، أي: زاد عليه فضلة.
وقد يجوز أن يكون من قولهم: أفضل الرجل إذا صار ذا فضل في نفسه، فيكون معناه: ليس لك فضل تنفرد به عنّي، وتحوزه دوني. فتكون «عن» هنا واقعة موقعها غير مبدلة من على. انتهى.
ومنه أخذ ما نقله ابن الملّا، بقوله: قيل: ضمّن أفضل معنى انفرد، فعدّى بعن، لأنّه إذا أفضل عليه في الحسب، أي: زاد فقد انفرد عنه بتلك الزيادة. وقيل: هي على بابها، لأنّه إذا كان أفضل، وكان فوقه في الحسب فقد زاد عنه، وصار في حيّز، فكأنه يقول: ما زاد قدرك عن قدري، ولا ارتفع شأنك عن شأني. انتهى.
هذا وقد روى صاحب الأغاني [3] :
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... شيئا
وعليها لا يكون في البيت عن، فلا يأتي هذا البحث.
وعلى تلك كان الظاهر أن يقول: «عنه» بضمير الغائب، لكنه التفت من الغيبة إلى التكلم.
قال ابن السيد: ويعني بابن العمّ المذكور نفسه، فلذلك ردّ الإخبار بلفظ المتكلّم ولم يخرجه بلفظ الغيبة، لئلّا يتوهّم أنّه يعني نفسه. ولو جاء بالكلام على لفظ الغيبة
(1) الاقتضاب ص 442وشرح أبيات المغني 3/ 287.
(2) في طبعة بولاق: = فتعتدي =. وهو تصحيف صوابه من الاقتضاب ص 442وشرح أبيات المغني 3/ 287 والنسخة الشنقيطية.
(3) الأغاني 3/ 105.