فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 2776

وقال ابن الأثير في «المرصّع» : أمّ قشعم هي المنية، والداهية، والحرب، والنّسر، والعنكبوت، والضبع، والذئب، واللبؤة، وفسّر بأحد هذه الأشياء. قال زهير:

* لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم *

هذا كلامه.

و «قشعم» : فعلم من قشعت الريح التراب فانقشع، وأقشع القوم عن الشيء، وتقشّعوا، إذا تفرّقوا عنه وتركوه.

وقوله: «لدى أسد شاكي السلاح» إلخ، هذا البيت في الظاهر غير مرتبط بما قبله، ولا يعرف متعلق لدى أسد. وقد فحصت عنه فلم أجد من ربطه [بما قبله] مع أنّه من أبيات علم المعاني، أورد شاهدا لجواز الجمع بين التجريد والترشيح.

وقد رجعت إلى «معاهد التنصيص» للعباسي، فلم أر فيه غير هذه الأبيات، ولم يتكلم عليها بشيء، ففزعت إلى قريحتي، وأعملت الفكرة، فأرشدني الله إلى وجهه، وهو أنّ لدى أسد متعلق بألقت رحلها أمّ قشعم، على تفسير أمّ قشعم بالحرب، ومعنى ألقت رحلها: حطّت رحلها الحرب ووضعت أوزارها وسكنت، فيكون الإلقاء عبارة عن السّكون والهدوء، كما قال الشاعر [1] : (الطويل)

فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر

ويكون المراد من الأسد الحارث بن عوف المرّي، فإنه هو الذي أطفأ نار الحرب بين عبس وذبيان، بعد ما جرى بينهما في يوم داحس، وسعى في الصّلح بينهما بتحمّل الديات مع [ابن] [2] عمّه هرم بن سنان المري. وعلى هذا يتّضح الإرتباط، ويضمحل ما فسّر به أمّ قشعم من سائر المعاني، ولله الحمد والمنّة.

وقال الزوزني: البيت كلّه من صفة حصين بن ضمضم.

(1) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481والأغاني 8/ 346ولسان العرب (نوى) والمؤتلف والمختلف ص 128وله أو لعبد ربّه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب (عصا) وهو بلا نسبة في البيان والتبيين 3/ 40ورصف المباني ص 48وشرح أبيات المغني 3/ 138.

(2) في أصول طبعات الخزانة: = مع عمه هرم بن سنان =. وهو تحريف صوبناه من شرح أبيات المغني للبغدادي 3/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت