والفضل، فينهاهم عن المقابح والجهل. والفعل منه أدبت آدب أدبا من باب فرح، فأنا أديب.
والمتأدّب: الذي قد أخذ من الأدب بحظّ، وهو متفعّل من الأدب، يقال منه أدب الرجل، يأدب، إذا صار أديبا، مثل كرم، إذا صار كريما. انتهى.
والبيت من قصيدة لسهم بن حنظلة الغنويّ، أورد بعضها أبو تمام في «كتاب مختار أشعار القبائل» . وهذا ما أورده [1] :
إذا افتقرت نأى واشتدّ جانبه ... وإن رآك غنيّا لان واقتربا
وإن أتاك لمال أو لتنصره ... أثنى عليك الذي تهوى وإن كذبا
مدلى القرابة عند النّيل يطلبه ... وهو البعيد إذا نال الذي طلبا
حلو اللّسان بعيد القلب مشتمل ... على العداوة لابن العمّ ما اصطحبا
الله مخلف ما أنفقت محتسبا ... إذا شكرت ومؤتيك الذي كتبا
لا بل سل الله ما ضنّوا عليك به ... ولا يمنّ عليك الله ما وهبا
يا للرّجال لأقوام أجاورهم ... مستقبسين ولمّا يقبسوا لهبا
يصلون ناري وأحميها لغيرهم ... ولو أشاء لقد كانوا لها حطبا
من الرّجال رجال لا أعاتبهم ... ولا تفزّع منهم هامتي رعبا
من لا يزل غرضا أرمي مقاتله ... لا يتّقي وهو منّي واقف كثبا
ولا أسبّ امرأ إلّا رفعت له ... عارا يسبّ به الأقوام أو لقبا
قد يعلم النّاس أنّي من خيارهم ... في الدّين دينا وفي أحسابهم حسبا
لا يمنع النّاس منّي ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
قال التبريزي في «شرح إصلاح المنطق لابن السكيت» : يريد أنّه يقهر الناس، فيمنعهم ما يريدون منه، ولا يمنعونه ما يريد منهم، لعزّته. وجعله أدبا حسنا. هذا تفسير أبي محمد [2] .
(1) الأبيات من أصمعية له في الأصمعيات ص 5653بخلاف في الترتيب والرواية.
(2) أبو محمد هذا، هو يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي.