وكذلك قول الآخر [1] : (الكامل)
* هجرت غضوب وحبّ من يتجنّب *
وذهب الفراء إلى أنّ «حبّ» أصله حبب مضموم العين، واستدلّ بقولهم:
حبيب، وفعيل بابه فعل، كظريف وكريم من ظرف وكرم. والصواب ما ذكرناه، لأنه قد جاء متعدّيا وفعل لا يكون متعدّيا.
فأمّا قولهم: حبيب فلا دليل فيه، لأنّه مفعول، فحبيب ومحبوب واحد، فهو كجريح وقتيل.
وحبيب من حبّ إن أريد به المدح فاعل كظريف. وحبّ فعل متصرف، تقول منه: حبّه يحبّه بالكسر، وهو من الشاذّ لأنّ فعل إذا كان مضاعفا متعدّيا فمضارعه يفعل بالضم، نحو: ردّه يردّه، وشدّه يشدّه. وقالوا في المفعول محبوب، وقلّ محبّ. وجاء محبّ في اسم الفاعل، وقلّ حابّ. انتهى.
هذا والرواية في البيت [2] :
* وأطيب بها مقتولة حين تقتل *
بصيغة التعجّب من الطّيب. وقبله:
* فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها *
وقتل الخمر: مزجها وكسر قوّتها بالماء. جعل مزجها بالماء قتلا لها. ورواه أبو حنيفة الدّينوريّ في «كتاب النبات» .
(1) صدر بيت لساعدة بن جؤية وعجزه:
* وعدت عواد دون وليك تشعب *
والبيت لساعدة بن جؤية في ديوان الهذليين 1/ 167والأشباه والنظائر 6/ 21وشرح أشعار الهذليين 3/ 1097 ولسان العرب (حبب، شعب، غضب، ولى) . وهو بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 599وشرح المفصل 7/ 138ولسان العرب (عدا) .
(2) هي رواية ديوان الأخطل ص 19.