على أنّ «بعد» فيه للمدح والتعجّب، وأصله بعد بفتح الباء وضم العين أصالة، ألحق بفعل المدح.
ويجوز في بائه وجهان: فتحها وتسكين عينها بحذف حركتها، وضمّها بنقل حركة عينها إليها، كما يجوز في كلّ فعل المراد به المدح أو التعجّب، كما قال الشارح المحقق في آخر الفصل وصوّره بهذا البيت.
وقد روي أيضا بالوجهين. قال العسكري في «كتاب التصحيف» : رواه أبو إسحاق الزيادي عن الأصمعيّ «بعد» مضمومة الباء، ومعناه يا بعد ما تأمّلت، على التعجب، أي: تثبتّ في النظر أين يسقي [1] .
ورواه أبو حاتم: «بعد» بفتح الباء، وقال: خفّف بعد فأسكن العين، وبقيت الباء مفتوحة، مثل كرم وكرم. انتهى.
وفيه ردّ على ابن مالك في «التسهيل» في اشتراط نقل ضمّ العين إلى الفاء بكون الفاء حرفا حلقيّا كحبّ وحسن.
و «ما» بعد «بعد» إمّا زائدة، ومتأمّلي فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء، والرفع فيه مقدّر، والمخصوص بالمدح محذوف.
وإمّا اسم نكرة منصوبة المحلّ على التمييز للضمير المستتر في بعد، ومتأمّلي هو المخصوص بالمدح والتعجّب، فتكون «ما» كما في قوله تعالى [2] : « {فَنِعِمََّا هِيَ} » .
وقبل هذا البيت [3] :
أصاح ترى برقا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبيّ مكلّل [4]
(1) في كتاب التصحيف: = أين تسقى =.
(2) سورة البقرة: 2/ 271.
(3) الأبيات من معلقته في ديوانه ص 24وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 8684وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 7574.
(4) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 24وشرح أبيات المغني للبغدادي 1/ 33وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 84وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 74ولسان العرب (كلل) وللأسود بن يعفر في ديوانه ص 57 وشرح المفصل 1/ 46ولسان العرب (خلد، حجا) . وهو بلا نسبة في الاشتقاق ص 244وإصلاح المنطق ص 403وأمالي ابن الحاجب ص 328وجمهرة اللغة ص 442، 657، 1037.