وقد كان يمكن تأويل هذا البيت على حذف التمييز، لولا أن الأخفش حكى أنّ ذلك لغة للعرب. وزعم صاحب البسيط [1] أنّه لم يرد نكرة غير مضافة. وليس كما زعم، بل ورد ولكنّه أقلّ من المضاف.
ومنه قوله [2] : (الوافر)
وسلمى أكمل الثّقلين حسنا ... وفي أثوابها قمر وريم
نياف القرط غرّاء الثّنايا ... وريد للنّساء ونعم نيم [3]
و «النّيم» : الضّجيع والضّجيعة [4] .
وأجاز بعض النحويّين أن يكون فاعل نعم وبئس مضافا إلى ضمير ما فيه الألف واللام، فأجاز: القوم نعم صاحبهم أنت. وأنشد: (الطويل)
* فنعم أخو الهيجا ونعم شهابها *
قال بعضهم: والصّحيح المنع. وهذا ممّا يحفظ، ولا يقاس عليه. اه.
وبقي في القسمة النكرة الموصوفة، كما تقدّم في الشاهد قبل هذا.
وقال أبو علي في «المسائل البصرية» : اعلم أنّ العرب تجعل ما أضيف [5] إلى ما ليس فيه ألف ولام بمنزلة ما فيه الألف واللام فترفعه، كما ترفع ذلك، فتقول: نعم أخو قوم زيد. قال:
(1) هو ركن الدين حسن بن محمد الإستراباذي الحسني المتوفى سنة 717. قال صاحب كشف الظنون أن له ثلاثة شروح على كافية ابن الحاجب: كبير وهو المسمى بالبسيط، ومتوسط وهو المسمى بالوافية، وصغير.
(2) البيتان لتأبط شرا في ديوانه ص 202ولسان العرب (نوم) .
الريم: الظبي الخالص البياض.
(3) البيت لتأبط شرا في ديوانه ص 202ولسان العرب (نوم) . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 993والدرر 5/ 214وشرح الأشموني 2/ 372وشرح عمدة الحافظ ص 789.
والريد مخففة الهمزة: الترب بكسر التاء ورئد الرجل: تربه أيضا.
(4) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية: = تيم = بالتاء وهو تصحيف.
وفي حاشية النسخة الشنقيطية: = كذا بخط المؤلف، والصواب نيم بالنون =.
(5) قوله: = ما أضيف = ساقط من النسخة الشنقيطية.