علي، فلا. وهو وارد على قوله: «إذ لا قائل بقول ثالث» فتأمل. ويكون هذا من لغة من يرفع بنعم النكرة كما يأتي بعد هذا.
وأجاب التّبريزي «في شرح الكافية» بأن نحو نعم غلام رجل زيد بنصب الغلام، تمييز. ولم يقبل اللام. وأيضا كونه فعلا لا يصحّ إلا إذا كان معرفا باللام، أو مضافا إلى المعرّف باللام. ومن ليس شيئا من ذلك.
وأما الثاني فمعارض بمثله في هذه الصّورة فيما تقدم. أمّا في هذه الصورة إنما [1]
يجوز أن يقع فاعلا إذا كان معرّفا باللام أو مضافا إليه، وليس كذلك.
وأما في غير هذه الصّورة، إنما تقع «ما» فاعلا معرفة إذا كان في غير صورة:
«نعمّا هي» ثبت كونها معرفة غير موصولة، ولا يصار إليه من غير دليل.
وأما المصراع الذي قبل هذا وهو:
* ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه *
فقد قال ابن مالك: إنّ «من» فيه موصولة أيضا، قال في «شرح تسهيله» :
ومما يدلّ على أن فاعل «نعم» قد يكون موصولا، ومضافا إلى موصول قول الشاعر:
ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... البيت
قال: فلو لم يكن في هذا إلّا إسناد نعم إلى المضاف إلى «من» لكان فيه حجّة على صحة إسناد نعم إلى من، لأنّ فاعل نعم لا يضاف في غير ندور إلى ما يصلح إسناد نعم إليه، فكيف وفيه نعم من هو. اه.
قال المراديّ: ولا حجّة في البيت، لاحتمال أن تكون من في قوله: «مزكأ من» نكرة موصوفة، وتكون «نعم» قد رفعت المضاف إلى النكرة على ما تقدّم نقله عن الأخفش. اه.
وقوله: «وكيف أرهب» إلخ، «الرّهب» محركة: الخوف. وأراع بالبناء للمفعول، من الرّوع وهو الفزع. وزكأ بالزاي المعجمة والهمز في آخره،
(1) كذا في جميع نسخ طبعات الخزانة بإسقاط الفاء.