«هو» إلى جزء آخر حتى تستقلّ الصلة، وذلك الجزء ينبغي أن يكون الذي هو مثله، ولا يكون الذي هو هو، لتكون الصلة شائعة فلا تكون من مخصوصة، لأنها فاعل نعم.
فإن قدّرت الذي هو هو، وأنت تريد الذي هو مثله، فتحذف المضاف، فيصير الذي هو هو معناه مثله، جاز أيضا. وقد يجوز في القياس أن تجعل «من» نكرة.
فإذا جعلت نكرة احتاجت إلى صفة، فتكون الجملة التي قدّرتها صلة لها مقدّرة صفة، ويكون المقصود بالمدح مضمرا، لأنّ ذكره قد جرى، كما جرى ذكر أيّوب قبل قوله تعالى [1] : « {نِعْمَ الْعَبْدُ} » فاستغني [بذلك] عن ذكر ما يخصّه بالمدح وإظهاره.
ويجوز في القياس أن تجعل من نكرة ولا تجعل له صفة كما فعل ذلك بما، في قوله تعالى [2] : « {فَنِعِمََّا هِيَ} » . فإذا جعلتها كذلك كان كأنه قال: فنعم رجلا، فيكون موضع «من» نصبا، ويكون هو كناية عن المقصود بالمدح. ووجه القياس في الحكم على «من» أنّها نكرة غير موصوفة: أنّهم جعلوا «ما» بمنزلة شيء، وهو أشدّ إشاعة، وإبهاما من «من» .
فإذا جاز أن لا توصف مع أنّها أشدّ إبهاما من «من» كان أن لا توصف «من» أجوز، لأنّها أخصّ منها، فيصير كأنه قال: نعم رجلا هو، لأنّها تخصّ الناس، ومن أشبههم، كما كانت ما تعمّ الأشياء، إلّا أنّا لم نعلمهم في الاستعمال تركوا من بغير صفة، كما تركوا ما غير موصوفة في الخبر، نحو التعجّب والآية التي تلوناها. انتهى كلام أبي عليّ.
وقد نسب ابن هشام في «المغني» هذا التّخريج الأخير إلى أبي علي، ونسب الأوّل إلى غيره. قال في بحث «من» ، وفي الباب الثالث: إنّ من تأتي نكرة تامة عند أبي علي، قاله في قوله:
* ونعم من هو في سرّ وإعلان *
فزعم أنّ الفاعل مستتر، ومن تمييز، وقوله هو: مخصوص بالمدح، فهو: مبتدأ،
(1) سورة ص: 38/ 30.
(2) سورة البقرة: 2/ 271.