وأنشد بعده، وهو الشاهد السابع والستون بعد السبعمائة [1] : (البسيط)
767 -فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه
ونعم من هو في سرّ وإعلان
على أنّ «من» الثانية موصولة بمعنى الذي، وقعت فاعلا «لنعم» عند أبي علي والمبرد، وهو: مبتدأ، وخبره محذوف تقديره مثله، والجملة صلة «من» ، والمخصوص بالمدح محذوف، تقديره: بشر.
وأما قوله: في سرّ وإعلان، فهو متعلّق بنعم، ولا يجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنه خبر هو، الواقع صلة الموصول، لما بيّنه أبو علي.
وقد بسط الكلام على هذا المصراع في احتمال وجوه ثلاثة لمن، فلا بأس بنقل كلامه، قال في «كتاب الشعر» :
قال الشاعر [2] : (البسيط)
وكيف أرهب أمرا أو أراع له ... وقد زكأت إلى بشر بن مروان
فنعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... ونعم من هو في سرّ وإعلان
القول في الظّرف أنّه يتعلّق بنعم، وذلك لأنه لا يخلو من أن يكون خبر هو في الصّلة، أو يكون متعلّقا بنعم. فلا يجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف على أن يكون في موضع خبر هو التي في الصّلة، لأنّ التقدير قبل كون الكلام صلة يكون: هو في سرّ وإعلان، وهذا لا معنى له.
فإذن المعنى: كرم هذا الإنسان في سرّه وعلانيته، أي: ليس ما يفعله من الخير لتصنّع [3] ، فيفعل الخير في السرّ كما يفعله في العلانية. وإذا كان كذلك احتاج
(1) هو الإنشاد الرابع والثلاثون بعد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1098، 1308والدرر 1/ 303، 5/ 215وشرح أبيات المغني للبغدادي 5/ 338وشرح الأشموني 1/ 70وشرح شواهد المغني 2/ 741وشرح عمدة الحافظ ص 790ولسان العرب (زكأ) ومغني اللبيب 1/ 329، 435، 437والمقاصد النحوية 1/ 487وهمع الهوامع 1/ 92، 2/ 86.
(2) البيتان في شرح أبيات المغني للبغدادي 5/ 338.
(3) كذا في جميع نسخ طبعات الخزانة وشرح أبيات المغني للبغدادي. ولتصنع، أي: بسببه.