وهو عندنا على البدل، لأنّ وصفه قبيح.
قال أبو علي: لأنّ فاعل نعم، إذا كان ظاهرا، فالمقصود به الجنس، وليس بعد الجنس شيء، يلبس فيفصل بينهما. هذا كلامه.
وردّ عليهما الشارح المحقق بأنّ هذا المنع ليس بشيء، لأنّ الإبهام مع مثل هذا التخصيص باق. وهو في مثل هذا الردّ والتوجيه تابع لابن جني، فإنّه قال في بيت الحماسة، ليزيد بن قنافة [1] : (الطويل)
لعمري وما عمري عليّ بهين ... لبئس الفتى المدعوّ باللّيل حاتم
قال أصحابنا في قول الشاعر: «نعم الفتى المريّ أنت» إنّ المرّيّ بدل من الفتى، قالوا: وذاك أنّ فاعل نعم وبئس لا يجوز وصفه، من حيث كان واقعا على الجنس، والجنس أبعد شيء عن الوصف لفساد معناه، فلمّا كان كذلك عدلوا به عن الوصف إلى البدل.
فقياس هذا أن يكون المدعوّ بدلا من الفتى. وأمّا أنا فأجيزه [2] . وذلك أن يكون المدح والتّفضيل إنّما وقع على أن يفضّل حاتم على الفتيان المدعوّين بالليل [3] ، أي:
فاق حاتم جميع الفتيان المدعوّين بالليل، ولم يرد أن يفضّله على جميع الفتيان عموما [4] .
ولو أراد ذلك لما جازت الصفة، ولكنّه وصف الفتى، وفضّل حاتما على جميع الفتيان المدعوّين بالليل.
وكذلك تقول: نعم الرجل الطّويل زيد، أي: فاق زيد في الرّجال الطّوال خاصّة.
(1) البيت ليزيد بن قنافة في الحماسة برواية الجواليقي ص 467والدرر 5/ 203وشرح الحماسة للأعلم 2/ 1079وشرح الحماسة للتبريزي 4/ 19وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1464والمقاصد النحوية 4/ 9.
وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 373وهمع الهوامع 2/ 85.
(2) في إعراب الحماسة الورقة 207: = فأجيز جوازا حسنا أن يكون المدعو وصفا للمعنى =.
(3) في إعراب الحماسة: = وذلك أن يكون الذم إنما وقع على أن يحط حاتم عن الفتيان المدعوين بالليل =.
وبعده في إعراب الحماسة: = أي انحط حاتم عن جميع الفتيان عموما =.
(4) من الملاحظ أن نسخة البغدادي من إعراب الحماسة ناقصة، أو أن هناك سببا آخر جعل النقص واضحا في نقله في الخزانة.