محتاجة إلى التمييز في الأصل، بخلاف نعم الرجل زيد. والتمييز مبناه على التّبيين، ثم يعرض له في بعض المواضع أن يقترن بالكلام ما يغني عنه، فيصير مؤكّدا.
وقد تأوّل الفارسيّ كلام سيبويه على أنّ معناه لا يكون الفاعل ظاهرا حيث يلزم التمييز، بل الفاعل في حال لزوم التمييز مضمر لا غير، وأما مع الظاهر فلا يكون لازما. وفيه بعد. واستدلّ المصنّف على الجواز بالقياس والسماع.
أمّا القياس فقال بعد التمثيل ب «له من الدراهم عشرون درهما» وبقوله تعالى [1] : « {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللََّهِ اثْنََا عَشَرَ شَهْرًا} » وقوله تعالى [2] : « {وَاخْتََارَ مُوسى ََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا} » وقوله تعالى [3] : « {فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} » وقوله تعالى [4] : « {فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} » .
فكما حكم بالجواز في مثل هذا، وجعل سبب الجواز التوكيد، لا رفع الإبهام، فكذلك يفعل في نحو: نعم الرجل رجلا. ولا يمنع، لأنّ تخصيصه بالمنع كحكم بلا دليل. هذا لو لم نستعمله العرب، فكيف وقد استعملته. اه.
وقد تقدّم ما فرّق به بين ما ذكرته من التمثيل، وبين نعم الرجل. قال: ومن ورود التمييز للتوكيد لا لرفع الإبهام قول أبي طالب [5] : (الكامل)
ولقد علمت بأنّ دين محمّد ... من خير أديان البريّة دينا
وقول الآخر [6] : (المتقارب)
فأمّا التي خيرها يرتجى ... فأجود جودا من اللّافظه
(1) سورة الأعراف: 7/ 55.
(2) سورة الأعراف: 7/ 155.
(3) سورة الأعراف: 7/ 142.
(4) سورة البقرة: 2/ 74.
(5) البيت لأبي طالب في ديوانه ص 91وشرح التصريح 2/ 96وشرح شواهد المغني 2/ 687وشرح عمدة الحافظ ص 788وشرح قطر الندى ص 242ولسان العرب (كفر) والمقاصد النحوية 4/ 8. وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 2/ 376.
(6) البيت لطرفة بن العبد في ديوانه نشرة مكس سلفسون ص 155والمقاصد النحوية 1/ 572وللخليل في تاج العروس (لفظ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (فيظ) ولسان العرب (فيظ) ومقاييس اللغة 5/ 259.