وأنشد بعده، وهو الشاهد الثامن والخمسون بعد السبعمائة [1] : (البسيط)
758 -وقد وجدت مكان القول ذا سعة
فإن وجدت لسانا قائلا فقل
لما ذكره من معنى أحسن، أي: صفه بالحسن، كيف شئت. فإنّ فيه منه كلّ ما يمكن أن يكون في شخص، كالبيت فإنّ معناه وجدت مكانا للقول بكثرة ما فيه من المناقب، فإن كان لك لسان قائل فقل ما شئت، أي: فلست تحتاج في شيء غائب إلى مدحه.
والبيت من قصيدة للمتنبّي مدح بها سيف الدولة.
وقبله [2] :
والمدح لابن أبي الهيجاء تنجده ... بالجاهليّة عين العيّ والخطل
«تنجده» تعينه. و «الخطل» : اضطراب القول. وهذا تعريض بأبي العباس النّامي [3] ، فإنّه مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فيها آباءه الذين كانوا في الجاهلية.
يقول: إذا مدحته وأعنته بذكر آبائه الجاهليّين كان ذلك عين العيّ، ثم وضّح [4] هذا المعنى وتمّمه بقوله [5] :
(1) البيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه وضع البرقوقي 3/ 205.
(2) البيت في ديوان المتنبي 3/ 205.
وأبو الهيجاء: كنية والد سيف الدولة. والعيّ: العجز عن الكلام.
وفي حاشية ديوانه: = قال الواحدي: هذا تعريض بأبي العباس النامي الشاعر، فإنه مدح سيف الدولة بقصيدة ذكر فيها آباءه الذين كانوا في الجاهلية. يقول: إن مدحته بذكر آبائه الجاهليين كان ذلك عين العي، ثم أكد هذا المعنى وتممه في الأبيات التالية =.
(3) أبو العباس أحمد بن محمد الدارمي المصّيصي المعروف بالنامي الشاعر المشهور كان من الشعراء المقلين، ومن فحولة شعراء عصره، وخواص مدّاح سيف الدولة بن حمدان، وكان عنده تلو أبي الطيب المتنبي في المنزلة والرتبة، كان فاضلا أديبا بارعا عارفا باللغة والأدب وله مع المتنبي وقائع ومعارضات في الأناشيد. وفيات الأعيان 1/ 127125.
(4) كلمة: = وضح = ساقطة من النسخة الشنقيطية. وكتب الشنقيطي في هامش نسخته بدلا منها كلمة: = أكد = مع وضع علامة إلحاق عليها.
(5) ديوان المتنبي 3/ 205.