وفي الأمثال أيضا [1] : «كن عصاميّا ولا تكن عظاميّا» ، أي: افتخر بنفسك، لا بعظام آبائك البالية.
قال الزمخشري: وهو عصام الخارجي، وإنّما سمته العرب خارجيّا، لأنه خرج عن غير أوّلية كانت له.
ويحكى أنّ الحجّاج ذكر عنده رجل بالجهل، فأراد اختباره، فقال: أعظاميّ أم عصاميّ؟ أراد: أشرفت بآبائك الذين صاروا عظاما، أم بنفسك؟ فقال الرجل: أنا عصاميّ عظاميّ.
فقال الحجاج: هذا أفضل الناس، فقضى حوائجه، ومكث عنده، ثم فتّشه فوجده أجهل الناس، فقال له: تصدقني أو لأقتلنّك، كيف أجبتني بما أجبتني حين سألتك عما سألتك؟
قال: لم أعلم أعصاميّ خير أم عظاميّ، فخشيت أن أقول أحدهما، فقلت:
كليهما، فإن ضرّني أحدهما نفعني الآخر. فقال الحجاج عند ذلك: «المقادير تصيّر العييّ خطيبا [2] » .
وقوله: «فأن يهلك أبو قابوس» إلخ، هو كنية النعمان، و «قابوس» :
معرّب كاووس، كطاووس، اسم أحد ملوك الفرس.
وقوله: «ربيع الناس» إلخ، يريد أنه كان كالربيع في الخصب لمجتديه، وكالشهر الحرام لجاره، أي: لا يوصل إلى من أجاره، كما لا يوصل في الشهر الحرام إلى أحد.
والمعنى: إن يمت النّعمان يذهب خير الدّنيا عنها، كانت تعمر به، وبجوده وعدله، ونفعه للنّاس. ومن كان في ذمّته وسلطانه فهو آمن على نفسه محقون الدم، كما يأمن الناس في الشهر الحرام على دمائهم وأموالهم.
وروى بدله: «والنّعم الرّكام» بالضم، أي: المتراكمة.
ص 177وفصل المقال ص 137وكتاب الأمثال ص 98وكتاب الأمثال لمجهول ص 114ولسان العرب (عصم) والمستقصى 2/ 369ومجمع الأمثال 2/ 331والوسيط في الأمثال ص 172.
(1) المثل في لسان العرب (عصم) ومجمع الأمثال 2/ 331.
(2) المثل في مجمع الأمثال 2/ 332.