وقوله: «ونأخذ بعده» إلخ، الذّناب والذّنابة بكسرهما، والذّنابى بالضم والقصر: الذّنب.
قال الشنتمري [1] : المستعمل للبعير ونحوه الذّنب، وللطّائر الذّنابى، وللعين ونحوها الذّنابة ولما لا خير فيه. والأجبّ بالجيم: الجمل المقطوع السّنام، والسّنام:
حدبة البعير.
يقول: إن مات بقينا في طرف عيش قد مضى صدره ومعظمه وخيره، وقد بقي منه ذنبه، ويكون العيش كبعير قد جبّ سنامه.
يريد: صار الناس بعده في أسوإ حال، وأضيق عيش وذلّ، وتمسّكوا منه بمثل ذنب بعير أجبّ الظّهر. والسّنام يستعار كثيرا للعزّ، حتّى كأنّه غلب فيه.
وقد أورد أبو القاسم الزجّاجيّ هذه الأبيات الثلاثة في «أماليه الصّغرى والوسطى [2] » وقال فيهما: أمّا عصام فحاجب النعمان.
يقول: لا ألومك إن منعتني من الوصول إليه، ولكن عرّفني خبره. وكان الملك إذا مرض يجعل في سرير، ويحمل على أكتاف الرجال، يعلّل بذلك [3] ، ويقولون:
هو أرفه له.
وأمّا قوله: ونأخذ بعده، فيجوز فيه الرفع والنصب والجزم. أمّا الجزم فعلى العطف على قوله: يهلك ربيع الناس. والرفع على القطع والابتداء، والنصب بالصرف على إضمار أن. وكذلك كلّ معطوف بعد جواب الجزاء من الأفعال المستقبلة، تجوز فيه هذه الأوجه الثلاثة.
وقوله: «أجبّ الظهر» يعني مقطوع الظهر. وهذا تمثيل [و] تشبيه.
ويروى: «أجبّ الظّهر» بخفضهما جميعا على إضافة أجبّ إلى الظّهر، ويروى:
«أجبّ الظّهر» بفتح أجبّ ونصب الظهر على أن يكون موضع أجبّ خفضا ولكنّه لا ينصرف، وبنصب الظّهر على التشبيه بالمفعول به، ويضمر في أجبّ الفاعل، كأنه قال: أجبّ الظّهر بالتنوين، ثم منعه من التنوين لأنه لا ينصرف، وهو في تقدير
(1) لم نجد هذه الرواية والشرح في ديوان النابغة صنعة الأعلم الشنتمري، فلعل البغدادي أراد كتابا آخر.
(2) أخبار أبي القاسم الزجاجي ص 31وأمالي الزجاجي ص 223.
(3) التعليل: الترفيه والتلهية.