وأيضا لا يجوز حذف حرف القسم عند ذكر الفعل.
وعليه اقتصر الخوارزمي، نقله عنه ابن المستوفي، قال: عنى بأسحم داج: الليل، وهو ليس بالمقسم به، إنما هو ظرف بمنزلة أن تقول: تقاسما في ليل داج يكون تآلفهما فيه، واستئناس كلّ منهما بصاحبه أكثر.
وقال صاحب العين: عوض كلمة تجري مجرى القسم، فعوض على هذا القول معناه حلفا بالدّهر لا نتفرّق، فحذف حرف القسم ونصب المقسم به، كما في قولك: الله لأفعلنّ. هذا كلامه.
وفيه أنّ حرف القسم، لا يحذف مع ذكر الفعل.
وقال ابن السيّد: ومن اعتقد أنّ عوض اسم صنم، لزمه أن يجعل الباء في قوله:
بأسحم، بمعنى في. ويعني [1] بالأسحم الليل، أو الرحم. ولا يجوز أن تكون الباء في هذا الوجه للقسم، لأنّ القسم لم يقع بالأسحم، إنما وقع بعوض، الذي هو الصّنم.
انتهى.
ويعرف وجه ردّه مما ذكرنا.
وقوله: «وأمّا إذا ما المحل» إلخ، «المحل» : انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ. وسرّح مالهم، أي: أطلقها وفرّقها. والمال عند العرب: الإبل والبقر والغنم. و «السّملق» ، كجعفر: القاع الصّفصف.
وقوله: «نفى الذّمّ» إلخ، هو جواب إذا. والجفنة، بالفتح: قصعة الطّعام فاعل نفى. والجابية بالجيم، قال الجوهري: هي الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل.
وأنشد البيت.
و «تفهق» ، قال المبرد في «أول الكامل» [2] : من قولهم: فهق الغدير يفهق، إذا امتلأ ماء، فلم يكن فيه موضع مزيد.
قال الأعشى:
نفى الذّمّ عن رهط المحلّق جفنة ... البيت
(1) في طبعة بولاق: = يعني = بحذف الواو.
(2) الكامل في اللغة 1/ 4.