فقد جعلت أرى الشّخصين أربعة ... والواحد اثنين ممّا بورك النّظر
وكنت أمشي على رجلين معتدلا ... فصرت أمشي على رجل من الشّجر
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني ... ثوبي فأنهض نهض الشّارب السّكر
قوله: «ما للكواعب» استفهام إنكاريّ، أنكر إعراض الكواعب عنه، وهي جمع كاعب، وهي الشابّة التي نتأ ثديها وظهر. و «عيساء» : اسم امرأة. وازورّ عن الشيء، وتزاور عنه: مال عنه.
و «تطوى» بالبناء للمفعول. و «دوني» : أمامي. «والحجر» ، بضم ففتح: جمع حجرة. يريد أنهنّ لا يقبلن عليّ، ويسددن أبواب الحجر أمامي.
و «فرّاج» : مبالغة فارج، من فرجت الباب من باب ضرب، إذا فتحته.
وذبّ الرّياد، بالنصب: خبر آخر لكان، وهو بالذال المعجمة، أي: كثير الحركة والدخول والخروج. يقال: فلان ذبّ الرّياد: إذا كان لا يستقرّ في موضع.
و «الرّياد» : مصدر راود يراود.
و «خولس» : مجهول، خالس الشيء: فاعل من خلست الشيء، إذا اختطفته بسرعة على غفلة.
يريد أنّ النساء كنّ [1] يتسارقن النّظر إليّ لحسني وشبابي، عندما كنت خفيف الحركة. وجعلت من أفعال الشروع. وإنّما رأى الشخصين أربعة لضعف بصره من شيخوخته وسنّه.
وقوله: «ممّا بورك النّظر» تهكّم واستهزاء ببصره، جعل ضعف بصره بركة [2] ، لأنه يريه الشيء مضاعفا.
وقوله: «على رجل من الشجر» أراد العصا، فإنّ الشيوخ يعتمدون عليها في المشي.
ويروى: «على أخرى من الشجر» ، أي: على رجل أخرى من الشجر.
(1) في طبعة بولاق: = كانوا =. وهو تصحيف. وفي النسخة الشنقيطية: = كانوا، كن =. ووضع خط فوق كلمة: = كانوا = إشارة إلى خطأ الكلمة.
(2) بعده في شرح أبيات المغني: = أي: زيادة =.