* ربع عفاه الدّهر طولا فامّحى *
ورواه اللّخميّ:
* ربع عفاه الدّهر دأبا وامتحى *
ولم أر هذا الرجز في ديوان رؤبة.
وكذلك قال ابن السيد في «شرح أبيات أدب الكاتب [1] » ، واللخميّ في «شرح أبيات الجمل» بأنّهما لم يرياه في ديوانه.
و «الرّبع» : المنزل حيث كان. وروى بدله: «رسم» . والرّسم: أثر الدار.
وعفا يكون لازما كالرواية الأولى، يقال: عفا المنزل يعفو عفوا، وعفوّا، وعفاء، بالفتح والمدّ، أي: درس.
ويكون متعدّيا كالرواية الثانية. يقال: عفته الرّيح، أي: محته، وامّحى أصله انمحى، مطاوع محوته محوا، أي: أزلته، فامّحى، أي: زال، وذهب أثره.
ويقال: محيته محيا بالياء، من باب نفع.
وزعم العيني أنّ «من» في قوله: «من بعد» زائدة، وما مصدرية، واسم كاد ضمير راجع إلى ربع. ومن تعليليّة متعلّقة بكاد لا بيمصح، لأنّه صلة أن.
و «البلى» بالكسر والقصر: مصدر بلي الثّوب يبلى، إذا أخلق. وبلي المنزل، إذا درس. فإن فتحت الباء مددته.
و «يمصح» بفتح الياء والصاد: مضارع مصح، بفتح الصاد أيضا. قال الجوهري: مصح الشيء مصوحا: ذهب وانقطع. قال: ومصح الثّوب: أخلق.
ولله درّ القائل: (الكامل)
يا بدر إنّك قد كسيت مشابها ... من وجه أمّ محمّد ابنة صالح
وأراك تمصح في المحاق وحسنها ... باق على الأيّام ليس بماصح
وهو في الأشهر فعل لازم، ولم يذكروه متعدّيا. وفي كثير من كتب اللّغة ما يخالفه. فقد ذكره الهرويّ، وابن شميل، والصاغاني، متعدّيا. وفي القاموس:
(1) الاقتضاب ص 396.