حتّى تراه وبه إكداره ... يكاد أن ينطحه إمجاره
لو لم ينفّس كربه هراره
وأنشد أبو زيد وغيره في صفة كلب [1] : (الرجز)
يرثم أنف الأرض في ذهابه ... يكاد أن ينسلّ من إهابه
وقال بعض الرّجّاز:
* يكاد من طول البلى أن يمصحا *
وقال ذو الرّمّة [2] : (الطويل)
وجدت فؤادي كاد أن يستخفّه ... رجيع الهوى من بعض ما يتذكّر
اه.
أقول: مرادهما بقولهما: «لا يقول عربيّ كاد أن» : أنه لا يقول ذلك في الكلام، وأمّا الشعر فهو محلّ الضرورة. فلا خطأ في قولهما.
وأمّا ما ورد في صحيح البخاري: «وكاد أميّة بن أبي الصّلت أن يسلم» ، وجاء في الحديث أيضا: «كاد الفقر أن يكون كفرا» ، فنادر.
وهذا الرجز نسب إلى رؤبة.
وقبله [3] :
* ربع عفا من بعد ما قد انمحى *
وأنشده ابن يعيش:
(1) الرجز من أرجوزة لأبي نواس في ديوانه ص 211210وأساس البلاغة (أهب) .
يرثم: يكسر. عنى أن الكلب من شدة عدوه يقشر وجه الأرض.
(2) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 224ودرة الغواص ص 133. وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 12/ 290 وكتاب العين 7/ 191ولسان العرب (رسس) .
(3) ديوان رؤبة بن العجاج ص 172.