قولهم: أولاة الآن [1] . وهو من الولي، وهو القرب. قال المبرد في «الكامل» [2]
عند إنشاد قول الخنساء [3] : (المتقارب)
هممت بنفسي كلّ الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها
يقول الرجل، إذا حاول شيئا فأفلته من بعد ما كاد يصيبه: أولى له. وإذا أفلت من عظيمة [4] ، قال: أولى لي.
ويروى عن ابن الحنفيّة رحمة الله عليه أنه كان يقول: إذا مات ميّت في جواره أو في داره: أولى لي، كدت أكون السواد المخترم [5] . وأنشد لرجل يقتنص الصيد، فإذا أفلته الصّيد، قال: أولى لك.
فكثر ذلك منه فقال [6] : (الطويل)
فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ... ولكنّ أولى يترك القوم جوّعا
اه.
وقال الفارسي في «كتاب الشعر» : أولى: اسم مبتدأ، ولك: الخبر. ولا يجوز أن يكون أفعل من كذا، لأنّ أبا زيد حكى أنهم يقولون: أولاة الآن، إذا أوعدوا.
فدخول علامة التأنيث على أفعل، يدلّك على أنّه ليس بأفعل من كذا، وأنه مثل أرملة وأضحاة، في أنه على أفعل، لا يراد به اتصال الجارّ به، إلّا أنّهم جعلوا المؤنّث فيه أيضا معرفة، كما جعلوا المذكّر كذلك، فصار بمنزلة شيء سمّي بأضحاة فلم ينصرف.
(1) جاء في اللسان (ولي) : = وحكى ابن جني: أولاة الآن، فأنث أولى. قال: وهذا يدل على أنه اسم لا فعل =.
(2) الكامل في اللغة 2/ 338.
(3) البيت للخنساء في ديوانها ص 121والكامل في اللغة 2/ 338.
وفي طبعة بولاق: = وأولى لها =. بزيادة الواو. ولقد أثبتنا رواية ديوانها والكامل في اللغة.
(4) في طبعة بولاق: = عظمة =. وهو تصحيف صوابه من الكامل في اللغة والنسخة الشنقيطية.
(5) في الكامل في اللغة 2/ 339: = كدت والله أكون السواد المخترم =.
السواد: الشخص. والمخترم: الذي اخترمته المنية من بين أصحابه، أي: أخذته.
(6) البيت بلا نسبة في تاج العروس (ولي) والكامل في اللغة 2/ 339ولسان العرب (ولي) .