وأنشد بعده، وهو الشاهد الثاني والخمسون بعد السبعمائة [1] : (الوافر)
752 -فعادى بين هاديتين منها
وأولى أن يزيد على الثّلاث
على أنّ «أولى» من مرادفات كاد ولا تستعمل إلّا مع «أن» .
كذا قال ابن مالك في «التسهيل» ومثّل له شرّاحه بهذا البيت.
قال ابن عقيل: عادى من العداء، بكسر العين، وهو الموالاة بين الصّيدين بصرع أحدهما، على أثر الآخر في طلق واحد، ومنه قول امرئ القيس [2] : (الطويل)
فعادى عداء بين ثور ونعجة ... دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
والهادية: أوّل الوحش، ومنه قول امرئ القيس [3] :
كأنّ دماء الهاديات بنحره ... عصارة حنّاء بشيب مرجّل
وقال صاحب الصحاح: أنشد الأصمعي هذا البيت، وقال: أي قارب أن يزيد. قال ثعلب: ولم يقل أحد في «أولى» أحسن ممّا قال الأصمعي [4] . اه.
واستظهر الشارح المحقق أن يكون «أولى» المستعمل مع أن فعلا تامّا متعدّيا، و «أن» مع منصوبه مفعولا لأولى، فإنّه بمعنى قارب وهو فعل متعدّ. وإنّما استظهره للزوم أن مع الفعل، وهذا خلاف شأن أفعال المقاربة.
وأما أولى المستعمل مع اللام في قولهم: أولى لك، وأولى له، وأولى لي، فهو اسم للوعيد غير منصرف للعلميّة ووزن الفعل [5] . لا أفعل تفضيل لأفعل، بدليل
(1) البيت بلا نسبة في الدرر 2/ 131ولسان العرب (لبث، ولي) وهمع الهوامع 1/ 128.
(2) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 22وتاج العروس (غسل، عدا) وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 81وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 72ولسان العرب (غسل، عدا) .
(3) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 23وتاج العروس (رجل، هدي) وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 79وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 70ومقاييس اللغة 4/ 82. وهو بلا نسبة في تهذيب اللغة 15/ 233.
(4) الصحاح واللسان (ولي) .
(5) في طبعة بولاق: = للوعيد لا أفعل تفضيل غير منصرف للعلمية ووزن الفعل =. وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية.