فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 2776

أمسك كلّ واحد منهما على ما في نفسه، وهدبة أشدّهما حنقا، لأنّه رأى أن زيادة قد ضامه، إذ رجز بأخته وهي تسمع قوله [ورجز هو بأخته،] ، وكانت أخت زيادة غائبة [لا تسمع قوله] ، فمضيا ولم يتحاورا بكلمة، حتى قضيا حجّهما، ورجعا إلى عشائرهما [1] .

وجعل هدبة [2] وزيادة يتهاديان الأشعار. ولم يزل هدبة يطلب غرّة زيادة حتّى أصابها، فقتله وهرب، وعلى المدينة [3] يومئذ سعيد بن العاص، فأرسل إلى عمّ هدبة وأهله فحبسهم بالمدينة، فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتّى أمكن من نفسه، وتخلّص عمّه وأهله، فلم يزل محبوسا حتّى شخص عبد الرحمن [بن زيد] أخو زيادة إلى معاوية، فأورد كتابه إلى سعيد بأن يقيده منه، إذا قامت البيّنة.

فكره سعيد الحكم بينهما، فحملهما إلى معاوية، فلما صاروا بين يديه [4] قال له معاوية: قل يا هدبة.

فقال: [إن هذا الرجل سجّاعة،] فإن شئت أن أقصّ عليك قصّتنا كلاما أو شعرا فعلت. قال: بل شعرا.

فقال هدبة [هذه القصيدة] ارتجالا [5] : (الطويل)

ألا يا لقومي للنّوائب والدّهر ... وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري [6]

وللأرض كم من صالح قد تأكّمت ... عليه فوارته بلمّاعة قفر [7]

(1) في الأغاني: = إلى عشيرتيهما =.

(2) النقل من الأغاني 21/ 259، 262. والزيادات منه.

(3) في الأغاني: = فبيته فقتله، وتنحى مخافة السلطان».

(4) بعده في الأغاني: = قال عبد الرحمن أخو زيادة له: يا أمير المؤمنين أشكو إليك مظلمتي، وما دفعت إليه، وجرى عليّ وعلى أهلي وقرباي، وقتل أخي زيادة، وترويع نسوتي =.

(5) الأبيات من قصيدة في ديوانه ص 9895والأغاني 21/ 264وشرح أبيات المغني 5/ 236235 وشرح شواهد المغني ص 276.

(6) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 95وتاج العروس (قدر) والتنبيه والإيضاح 2/ 184ولسان العرب (قدر) .

(7) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 96وتاج العروس (لمأ) ولسان العرب (لمأ، ودأ، قدر) . وهو بلا نسبة في تاج العروس (ودأ) وجمهرة اللغة ص 1094وكتاب العين 8/ 96، 345.

وتأكمت: صارت عليه كالأكمة، أراد الحجارة. واللماعة: الفلاة يلمع فيها السراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت