متى تقول القلص الرّواسما ... والجلّة النّاجية العياهما [1]
يبلغن أمّ خازم وخازما ... إذا هبطن مستحيرا قاتما [2]
ورفّع الحادي لها الهماهما ... ألا ترين الحزن منّي دائما [3]
حذار دار منك أن تلائما ... والله لا يشفي الفؤاد الهائما [4]
تمساحك اللّبات والمآكما ... ولا اللّمام دون أن تلازما [5]
ولا اللّثام قبل أن تفاقما ... وتعلو القوائم القوائما [6]
وقوله: «تقول القلص» إلخ، أورده النحويون شاهدا على إعمال القول إعمال الظنّ. و «العياهم» : الشّداد.
قال [7] : فشتمه زيادة، وشتمه هدبة، وتسابّا طويلا، فصاح بهما القوم: اركبا لا حملكما الله، فإنّا قوم حجّاج. وخشوا أن يقع بينهما شرّ، فوعظوهما، حتّى
(1) القلص: جمع القلوص، وهي الفتية من الإبل. والرواسم: التي تمشي الرسيم، وهو نوع خفيف من السير.
والجلة: جمع الجليل، وهي الناقة السريعة. والناجية: السريعة تنجو بمن يركبها من المهالك. والعياهم: جمع عيهم، وهو الشديد أو السريع والحسن الخلق.
(2) الرجز لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 130وتاج العروس (قول، فغم) وتخليص الشواهد ص 456 والدرر 2/ 273والشعر والشعراء 2/ 695ولسان العرب (قول، فغم) والمقاصد النحوية 2/ 427. وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1/ 164وشرح شذور الذهب ص 488وشرح ابن عقيل ص 227وهمع الهوامع 1/ 157.
المستحير: الطريق في المفازة لا يعرف أين ينتهي. والقاتم: الكثير القتام، وهو الغبار.
(3) الحادي: الذي يسوق الإبل، وقيل ويغني لها. والهماهم: جمع همهمة، وهو الصوت تنوم المرأة به طفلها، استعاره هنا لحداء الإبل. والخطاب في قوله: ألا ترين لأم خازم.
(4) الرجز لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 122وتاج العروس (فغم) ولسان العرب (فغم) .
(5) الرجز لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 132وتاج العروس (فغم) وتهذيب اللغة 8/ 151ولسان العرب (فغم) .
التمساح: المسح. واللبات: جمع لبة، وهي موضع القلادة من الصدر. والمآكم: جمع مأكم ومأكمة، وهي اللحمة التي على رأس الورك، أو اللحمتان اللتان تصلان بين العجز والمتنين.
(6) اللثام: اللثم والتقبيل. والتفاقم: من الفقام، وهو الجماع. أراد ليس يشفيه التقبيل دون الجماع ولا الجماع دون التقبيل.
(7) النقل من الأغاني 21/ 258. والزيادات منه.