فلا تتّقي ذا هيبة لجلاله ... ولا ذا ضياع هنّ يتركن للفقر [1]
حتى قال:
رمينا فرامينا فصادف رمينا ... منايا رجال في كتاب وفي قدر
وأنت أمير المؤمنين فما لنا ... وراءك من معدى ولا عنك من قصر [2]
فإن تك في أموالنا لم نضق بها ... ذراعا وإن صبر فنصبر للصّبر [3]
وهذا البيت الأخير من شواهد النحويّين. و «تأكّمت» : صارت أكمة.
وروى بدله: «قد توأدت» ، «قد تلمّأت» و «تلأمت» ، أي: وارته.
فقال له معاوية: أراك يا هدبة قد أقررت بقتل صاحبهم. ثم قال لعبد الرحمن:
هل لزيادة ولد؟ فقال: نعم، المسور، وهو غلام [صغير] لم يبلغ، وأنا عمّه ووليّ دم أبيه.
فقال: إنّك لا تؤمن على أخذ الدية أو قتل الرجل بغير حقّ، والمسور أحقّ بدم أبيه. فردّه إلى المدينة، فحبس ثلاث سنين، حتّى بلغ المسور.
وذهب عبد الرحمن بالمسور، وقد بلغ إلى والي المدينة، وهو سعيد بن العاص، وقيل: مروان بن الحكم، فأخرج هدبة، فلما مضي به من السجن للقتل، التفت فرأى امرأته، وكانت من أجمل النساء، فقال [4] : (الطويل)
أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ بوزعا ... ولا تعجبي ممّا أصاب فأوجعا
ولا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا [5]
(1) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 97وشرح أبيات سيبويه 1/ 81والكتاب 1/ 145ولسان العرب (قدر) . وهو بلا نسبة في الرد على النحاة ص 113وشرح المفصل 2/ 37.
(2) من معدى: أي: من متجاوز إلى غيرك. ولا عنك من قصر: أي لا منع في أمري عنك.
(3) هو الإنشاد الخمسمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.
والبيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 98وشرح شواهد المغني 1/ 276، 279، 2/ 715والكتاب 1/ 259.
وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 1/ 302.
(4) الأبيات لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 107104والأغاني 21/ 269ورغبة الأمل 3/ 188.
(5) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 105والأغاني 21/ 269وتاج العروس (بلتع، نزع، غمم) وتهذيب اللغة 2/ 141، 16/ 119وجمهرة اللغة ص 160ولسان العرب (بلتع، نزع، غمم) . وهو بلا نسبة