فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 2776

فإنّك كلب قد ضريت بما ترى ... سميع بما فوق الفراش بصير

إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنة ... يبيت له فوق الفراش هرير

فلما بلغهم الشعر وأنه رمى أمّهم بالكلب، استعدوا عليه عثمان بن عفّان رضي الله عنه، وكان يحبس على الهجاء، فأرسل إليه، فأنشده الشعر.

فقال له عثمان رضي الله عنه: ما أعرف في العرب أفحش، ولا ألأم منك، فإنّي ما رأيت أحدا رمى أحدا بكلب غيرك، وإنّي لأظنّك لو كنت في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم، لنزل فيك وحي، فحبسه في السّجن، فقال في الحبس أبياتا منها [1] : (الطويل)

ومن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنّي وقيّار بها لغريب

وسيأتي إن شاء الله مع الأبيات في إنّ المشددة.

فلمّا سمعها أخرجه من الحبس، فأخذ سكّينا فجعلها في أسفل نعله ليفتك بعثمان، فأعلم بذلك فضربه، وردّه إلى الحبس إلى أن مات فيه. وفي ذلك قال الأبيات التي منها:

هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... البيت

ولم يزل في الحبس حتّى أصابته الدّبيلة [2] فأنتن، فمات في الحبس. ولمّا قتل عثمان جاء عمير بن ضابئ فرفسه برجله، فكسر ضلعين من أضلاعه، وقال:

حبست أبي حتى مات!

ولمّا كان زمن الحجّاج، واستعرض أهل الكوفة ليوجّههم إلى المهلّب، عرض عليه فيهم عمير بن ضابئ، وهو شيخ كبير يرعش كبرا، فقال: أيّها الأمير، إنّي من الضّعف على ما ترى، ولي ابن أقوى على الأسفار منّي، أفتقبله بديلا؟ قال: نعم.

فلما ولّى قال قائل [3] : أتدري من هذا أيها الأمير؟ قال: لا، قال: هذا عمير بن

(1) هو الإنشاد الواحد والعشرون بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي.

والبيت لضابئ في الأصمعيات ص 184والشعر والشعراء 1/ 268وشرح أبيات المغني 7/ 43والكامل في اللغة 1/ 188واللسان (قير) والنقائض 220ونوادر أبي زيد ص 20.

(2) الدبيلة بالتصغير: دار يجتمع في الجوف، وهو خراج ودمل كبير، تقتل صاحبها غالبا.

(3) في طبقات فحول الشعراء ص 176: = فقال له عنبسة بن سعيد بن العاص: أيها الأمير. هذا عمير، صاحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت